الاثنين, 21 أيلول / سبتمبر 2026

حين يُقرّر تحالف عسكري ألا يعرف أحد مَن صوَّت ضد مَن

حين يُقرّر تحالف عسكري ألا يعرف أحد مَن صوَّت ضد مَن
المشاهدات1
مقال رقم #746
Whatsapp
Facebook Share

انتخاب الجنرال الألماني كارستن بروير رئيسًا للجنة العسكرية في حلف الناتو، جرى عبر اقتراع سرّي يتوقَّف فرز أصواته فَوْر حصول أحد المرشَّحين على أغلبية سبعة عشر صوتًا؛ بحيث لا يُكشَف العدد النهائي لما حصل عليه كل مرشَّح على الإطلاق.

 

هذا الحرص المتعمّد على إخفاء تفاصيل التصويت، حتى بعد إعلان النتيجة النهائية، يكشف أن الحلف يتعامل مع الخلافات الداخلية بين أعضائه كخطر يوازي أي تهديد خارجي، إذ تُفضّل القيادة العسكرية دفن أي انقسام داخل صندوق مُغلَق بدلًا من تركه مادةً للتفسير العلني.
 
اللافت أن هذا الاقتراع حدث في ظل خلافات مُتكرّرة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيّين منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وهذا التزامن يُفسّر لماذا اختارت اللجنة تشديد الإجراءات السرية في هذه الدورة تحديدًا؛ إذ يصبح أي تسريب لتفاصيل التصويت مؤشرًا محتملًا على انقسام بين ضفتَي الأطلسي في توقيت لا يحتمل الحلف فيه أي دليل إضافي على تصدُّعه الداخلي.
 
كذلك، فإن تولّي بروير هذا المنصب في وقت يطالب فيه ترامب أوروبا بتحمُّل المسؤولية الأساسية عن الدفاع عن نفسها، يضع القيادة العسكرية الجديدة أمام اختبار مزدوج، يتمثَّل في إدارة الاستعداد لأي مواجهة محتملة مع روسيا، بينما تدير في الوقت نفسه توازنًا دقيقًا بين مطالب واشنطن المتصاعدة وقدرة الأعضاء الأوروبيّين الفعلية على تلبيتها.
 
الدرس الأعمق أن التحالفات العسكرية الكبرى تحمي تماسُكها الظاهري عبر إخفاء آليات صُنع قرارها الداخلي، لا عبر إظهار توافق فعلي غير موجود.
 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media