السبت, 19 أيلول / سبتمبر 2026

حين ينفي طرف نيّته في الهجوم ويُهدّد في الجملة ذاتها بحرب قصيرة

حين ينفي طرف نيّته في الهجوم ويُهدّد في الجملة ذاتها بحرب قصيرة
المشاهدات4
مقال رقم #715
Whatsapp
Facebook Share

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف جمع في تصريح واحد نفيًا لأيّ نيّة روسية بمهاجمة أوروبا، وتحذيرًا في الوقت نفسه من أن أيّ هجوم أوروبي سيقود إلى حرب مختلفة تمامًا وقصيرة جدًّا.

هذا الجمع بين النفي والتحذير في الجملة نفسها يكشف أن الرسالة لا تستهدف طمأنة الطرف الآخر بقدر ما تستهدف ردعه؛ إذ يصبح النفي شرطًا مسبقًا يُبرّر شدة الردّ المتوقّع لو تجاوزه الطرف الآخر أولًا.
 
اللافت أن لافروف وجّه تحذيره تحديدًا إلى الأطراف التي تتحدث يوميًّا عن الاستعداد للحرب ضدّ روسيا، لا إلى حكومات بعينها، وهذا يُحوّل الخطاب من ردّ على تهديد مُحدّد إلى رسالة استباقية موجّهة لكل مؤسسة أوروبية تُصدر تصريحات مشابهة، بصرف النظر عن مصدرها الفعلي.
 
كذلك فإن وصف الحرب المحتملة بأنها ستكون قصيرة يحمل دلالة مزدوجة؛ إذ يُوحي بثقة في قدرة الحسم السريع، بينما يترك الغموض قائمًا حول ما يعنيه هذا القصر فعليًّا، وهو غموض يخدم وظيفة ردعية أوسع من أيّ تفصيل عسكري دقيق كان يمكن أن يُقدّمه التصريح.
 
الدرس الأعمق أن التصريحات التي تجمع بين نفي النية العدائية والتلويح بالردّ الحاسم تعمل كأداة ضغط نفسي تستهدف تثبيط أيّ تصعيد أوروبي محتمل، دون الحاجة إلى فعل ميداني مباشر يترتّب عليه ردّ فعل فوري.
 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media