الأحد, 06 أيلول / سبتمبر 2026

لماذا أصبحت الهجمات السيبرانية جزءًا من الدبلوماسية؟

لماذا أصبحت الهجمات السيبرانية جزءًا من الدبلوماسية؟
المشاهدات1
مقال رقم #571
Whatsapp
Facebook Share

لم تَعُد الهجمات السيبرانية مجرد عمليات تستهدف سرقة البيانات أو تعطيل الخدمات، بل أصبحت جزءًا من أدوات الصراع بين الدول؛ فالهجوم الرقمي يستطيع إرباك مؤسسات حيوية، وكشف معلومات حساسة، وفرض تكلفة سياسية واقتصادية، من دون الحاجة إلى خوض مواجهة عسكرية مباشرة.


وتظهر خطورة هذا التحوّل في صعوبة تحديد المسؤولية؛ ففي هجوم "سولار ويندز" الذي كُشِف عنه عام 2020، تمكّنت عملية اختراق واسعة من الوصول إلى جهات حكومية وشركات أمريكية، حينها اتهمت واشنطن روسيا بالوقوف وراءها. كما ارتبطت هجمات "وانا كراي" عام 2017 بجهات تتّصل بكوريا الشمالية، بعدما عطّلت أنظمة بعض الدول والمؤسسات حول العالم؛ كل هذه الحالات أكّدت أن الفضاء الرقمي أصبح ساحة تنافس جيوسياسي حقيقية.


ولا تحتاج الدول دائمًا إلى مواجهة مباشرة لتحقيق أهدافها؛ فاختراق مؤسسة حكومية أو تسريب وثائق أو تعطيل خدمة حساسة يمكن أن يَحْمل رسالة ردع أو ضغط، خصوصًا عندما يتزامن الهجوم مع أزمة سياسية أو توتّر بين دولتين.


وقد أصبحت الهجمات السيبرانية تمنح الدول مساحةً للمناورة بين العمل الاستخباراتي والضغط السياسي؛ فغياب الحدود الجغرافية، وصعوبة الإسناد الفوري، يسمحان بتنفيذ عمليات دقيقة دون الاعتراف الرسمي بالمسؤولية عن الهجمات.


ولهذا، بات الأمن السيبراني جزءًا من السياسة الخارجية، لا ملفًّا تقنيًّا منفصلًا، ومع اعتماد الدول المتزايد على البِنْية الرقمية، أصبحت القُدرة على حماية الشبكات والردّ على الهجمات عنصرًا من عناصر القوة الوطنية، وأصبحت لوحة المفاتيح أحيانًا أداة في إدارة العلاقات الدولية مثلها مثل العقوبات والضغط الدبلوماسي.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media