هل يصبح الأمن السيبراني شرطًا لجذب الاستثمار الأجنبي؟
يتغيَّر مفهوم البيئة الاستثمارية مع انتقال الاقتصاد العالمي إلى مرحلة تعتمد فيها الشركات على البيانات والمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي؛ فالمستثمر الأجنبي لا يبحث عن سوق تُحقّق له عائدًا جيّدًا فقط، بل عن بيئة يستطيع فيها تشغيل أعماله وحماية بياناته دون مخاطر رقمية قد تتحوَّل إلى خسائر مالية أو توقّف في النشاط.
وتزداد أهمية هذا العامل مع ارتفاع تكلفة الهجمات السيبرانية؛ فالاختراق لم يَعُد مشكلة تقنية محدودة داخل قسم تكنولوجيا المعلومات، بل يمكن أن يُؤثّر في الإنتاج وسلاسل الإمداد والمدفوعات وسُمعة الشركة. ولهذا أصبحت قدرة الدولة والشركات على حماية الأنظمة والبيانات جزءًا من تقييم المخاطر قبل اتخاذ قرار الاستثمار.
وتظهر أهمية الأمن السيبراني بشكل أكبر في الاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا والخدمات المالية والصناعة والطاقة؛ حيث تعتمد العمليات على أنظمة رقمية مترابطة. وكلَّما زادت هذه الروابط، أصبح أي ضعف في الحماية مصدر خطرٍ يمتد من شركة واحدة إلى شركائها وعُملائها، وربَّما إلى قطاعات أخرى.
كما أن وجود قوانين واضحة لحماية البيانات، ومعايير أمنية قوية، وكوادر مُتخصّصة، وخطط سريعة للتعامل مع الهجمات، يمنح المستثمر قدرًا أكبر من الثقة. وفي المقابل، قد يُؤدّي ضعف الحماية أو غياب القواعد الواضحة إلى زيادة تكلفة الاستثمار، ودفع بعض الشركات إلى أسواق أكثر أمانًا.
لذلك، يتَّجه الأمن السيبراني تدريجيًّا إلى أن يصبح جزءًا من القدرة التنافسية للدول في جذب الاستثمار الأجنبي، وليس مُجرّد ملف تقنيّ. ومع توسُّع الاقتصاد الرقمي، قد يصبح مستوى الحماية عاملًا حاسمًا في اختيار المستثمر للسوق والمشروع.
