الخميس, 17 أيلول / سبتمبر 2026

الاستفزاز كأداة قياس: ماذا تريد موسكو من اختراق أجواء لا تخوض فيها حربًا؟

الاستفزاز كأداة قياس: ماذا تريد موسكو من اختراق أجواء لا تخوض فيها حربًا؟
المشاهدات1
مقال رقم #700
Whatsapp
Facebook Share

مقاتلة تخترق الأجواء الليتوانية، وقنبلة مُضيئة تُطلَق باتجاه مروحية دنماركية، ومُسيَّرة يُسقطها الناتو فوق ليتوانيا، وتهديد روسي صريح بأن بولندا قد تختفي خلال ثلاثة أيام إذا دخلت مواجهة معها. هذه الحوادث المتفرقة جغرافيًّا لا تُشكّل حربًا بالمعنى التقليدي، لكنها تخدم غرضًا واحدًا مُحددًا بحسب قراءات عسكرية: قياس جاهزية الناتو نفسه، لا استفزازه سياسيًّا فقط.
 
فما يُوصَف بعملية التثبيت وجس النبض ليس فعلًا عدائيًّا يستهدف احتلال أرض أو تدمير هدف، بل أداة استطلاع بالقوة؛ إذ يكشف كل تحرُّك روسي سرعة استجابة الحلف ونقاط ضعفه في الانتشار.

وهذا يعني أن الهدف الفعلي ليس الحادثة بذاتها، وإنما رد الفعل عليها، وهو ما يُفسّر تكرار هذه العمليات في مناطق مُتفرّقة كبولندا ودول البلطيق والمناطق الشمالية دون أن تتجمَّع في جبهة واحدة.
 
واللافت أن هذا النمط يتزامن مع ضربات أوكرانية متصاعدة استهدفت مصافي النفط الروسية؛ ما دفع واشنطن إلى مطالبة كييف بوَقْف استهداف قطاع الطاقة.

وهذا التزامن يُوضّح أن التصعيد الروسي في أوروبا قد لا يكون مقصودًا لذاته، بل رسالة ضغط موازية تهدف إلى دفع الغرب نحو تسوية تفرض تنازلات أوكرانية، لا لفتح جبهة قتال جديدة فعلية.
 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media