الثلاثاء, 08 أيلول / سبتمبر 2026

التصعيد الروسي - الألماني.. إلى أين؟

التصعيد الروسي - الألماني.. إلى أين؟
المشاهدات1
مقال رقم #596
Whatsapp
Facebook Share

تصعيد روسي - ألماني يفاقم التوتر بين البلدَين، بعدما اتَّهمت برلين، موسكو، بالوقوف وراء محاولة هجوم بطائرة مُسيَّرة مُحمّلة بالمتفجرات قرب مطار لايبزيغ، وردَّت روسيا بنفي الاتهامات واعتبار الإجراءات الألمانية تصعيدًا خطيرًا.


الأخطر أن الخلاف لم يَعُد محصورًا في الحرب الأوكرانية أو العقوبات الاقتصادية، بل ينتقل إلى مساحة "الحرب الهجينة"، التي تشمل التجسُّس والتخريب والهجمات السيبرانية، واستهداف البنية التحتية. وهنا تتحوَّل ألمانيا، باعتبارها أحد أكبر الداعمين العسكريّين واللوجستيّين لأوكرانيا، إلى ساحة مباشرة للمواجهة غير التقليدية بين موسكو والغرب.


ردَّت برلين بإغلاق القنصلية الروسية في بون ومركز روسي ثقافي في برلين، وتشديد الإجراءات ضد الروس، بينما ردَّت موسكو بإغلاق مراكز تابعة لمعهد غوته الألماني؛ ما يشير إلى أن التصعيد الدبلوماسي والثقافي قد يتَّسع قبل الوصول إلى مواجهة عسكرية مباشرة.


القلق والترقُّب محاط بتساؤلات حول رغبة ألمانيا في احتواء التصعيد من دون تحويله إلى مواجهة عسكرية. حتى الآن تتجنَّب برلين تفعيل المادة الرابعة من معاهدة الناتو؛ ما يعكس رغبةً في الردع دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.


اقتصاديًّا، قد يكون قطاع الطاقة والأسطول الروسي الموازي والعقوبات ساحات التصعيد المقبلة، خصوصًا مع دفع ألمانيا والاتحاد الأوروبي نحو حزمة عقوبات جديدة تستهدف مئات الشركات والأفراد المرتبطين بالقدرات العسكرية الروسية.


وفي المقابل، قد تستغل موسكو الانقسامات السياسية داخل ألمانيا، خاصةً تنامي شعبية التيارات الأكثر انفتاحًا على إعادة العلاقات مع روسيا، للضغط على برلين من الداخل.


السيناريو الأرجح هو استمرار التصعيد "تحت سقف الحرب"، عبر العقوبات والتجسُّس والهجمات السيبرانية والعمليات التخريبية، مع بقاء خطر الانزلاق إلى مواجهة مباشرة قائمًا في حالة سقوط قتلى أو تعرَّضت منشأة إستراتيجية ألمانية لهجوم جديد.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media