نقص الناقلات إلى نقص الحقيقة نفسها
أربع سفن فقط عَبَرت مضيق هرمز الخميس الماضي، مقابل متوسط عشرة أيام يُقارب سِتّ عشرة سفينة.
هذا الرقم وحده مقلق، لكن الأخطر أنه غير مؤكّد بالكامل؛ إذ تعمد بعض السفن إلى إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال في أثناء إبحارها، ما يعني أن الصورة الحقيقية لحركة الملاحة قد تكون أسوأ أو أفضل مما تُظهره البيانات المتاحة لأيّ جهة تتبُّع.
فهذا التعتيم المتعمَّد ليس عطلًا تقنيًّا عشوائيًّا، بل خيارًا تَفْرضه بيئة تُصنَّف فيها المخاطر بدرجات متفاوتة بدقة؛ إذ تُعدّ الحمولات المرتبطة بإيران أو بالولايات المتحدة الأعلى خطورة، بينما تحاول سفن أخرى تفادي الرصد لتقليل احتمال استهدافها. وهذا يعني أن انخفاض الأرقام المُعلَنة لا يعكس بالضرورة انخفاضًا مطابقًا في الحركة الفعلية، بل يخلط بين تراجع حقيقي في العبور وتراجع ظاهري ناتج عن اختفاء متعمَّد عن الرصد.
واللافت أن هذا الغموض يتزامن مع محاولات سعودية لتعويض توقُّف خطّ أنابيب شرق - غرب برفع الصادرات مباشرةً عبر هرمز؛ ما يضع المملكة أمام ضغط مزدوج على منفذيها الرئيسيين شرقًا وغربًا في آنٍ واحد. وبينما لا يزال باب المندب مفتوحًا جزئيًّا، يبقى مضيق هرمز نقطة الاختناق الأشد تأثرًا، وهو ما يجعل أيّ قرار سعودي بزيادة الاعتماد عليه رهانًا على استقرار لا تضمنه حتى بيانات التتبُّع نفسها.
