عودة إلى ذروة الحرب: لماذا يتبع وقود الطائرات الديزل لا الخام؟
سعر وقود الطائرات يقترب من قمّته وقت اندلاع الحرب، لكن دون أن تندلع أزمة جديدة تُفسِّر هذا الارتفاع. وقود الطائرات على ساحل الخليج الأمريكي بلغ 4.55 دولار للغالون، أي أقل بعشرين سنتًا فقط من ذُروته الحربية، بينما لم يُسجّل خام النفط نفسه ارتفاعًا استثنائيًّا مماثلًا في الأيام الأخيرة.
وهذا التباين يكشف أن مصدر الضغط لم يَعُد سعر البرميل، بل عملية التكرير نفسها.
وقود الطائرات يرتبط تقنيًّا بالديزل أكثر من ارتباطه بالخام؛ لكونهما ينتميان لفئة المقطرات المتوسطة ذاتها داخل المصفاة الواحدة.
وقد بلغت مخزونات المقطرات الأمريكية أدنى مستوًى لها في هذا التوقيت من العام منذ 1951، بعدما حظرت روسيا، -ثاني أكبر مصدر للديزل عالميًّا-، تصدير منتجاتها لضمان إمداد جيشها، ومدَّدت الحظر حتى نهاية العام بعد ضربات أوكرانية استهدفت مصافيها.
وهذا يعني أن شُحّ وقود الطائرات ليس أزمة قائمة بذاتها، بل عَرَضًا جانبيًّا لأزمة الديزل الأعمق.
واللافت أن إنتاج وقود الطائرات الأمريكي تراجَع الأسبوع الماضي إلى أضعف مستوًى منذ مطلع مارس، رغم أن المصافي الأمريكية رفعت طاقتها التشغيلية إلى مستويات استثنائية استمرت 21 أسبوعًا متتاليًا خلال الصيف.
وهذا يُوضِّح أن حدود التكرير القصوى نفسها باتت العائق، لا نقص الخام المتاح للمُعالَجة، بينما تحمل الأُسَر الأمريكية بالفعل فاتورة إضافية تتجاوز مئة مليار دولار منذ اندلاع الحرب.
