سعر النفط يعكس أزمة الأمس.. لا أزمة الغد
خطّ أنابيب واحد يَعْبر شبه الجزيرة العربية بطول 1200 كيلومتر، وتوقُّفه المفاجئ يكفي لتهديد 4% من إمدادات النفط العالمية؛ هذا ما تفعله أزمة خطّ شرق - غرب السعودي بعد تعطُّله بهجمات من المسيّرات، ويكشف أن السوق حتى الآن يُسعّر واقعًا أَهْون مما يُنتظر أن يحدث فعليًّا خلال الأسابيع القادمة.
الخطّ كان ينقل نحو 4.5 مليون برميل يوميًّا نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزًا مضيق هرمز المضطرب أصلًا منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية. والمخزون المتوفّر في ينبع لا يكفي إلّا لأيام معدودة، بينما تتفاوت تقديرات إصلاح الخطّ بين أسابيع وربّما أشهر. وهذا يعني أن السعر الحالي، رغم تجاوزه المئة دولار للبرميل، فإنه لا يزال يعكس أثر الصدمة الأولى، لا احتمال نفاد المخزون الفِعْلي القادم.
والصين كذلك، رغم كونها أكبر مستورد للنفط عالميًّا، لكنها تبدو أقلّ تأثرًا؛ لأن تدفُّقاتها من الخليج تَسْلك مسارات مختلفة نسبيًّا. وفي الوقت نفسه، فإنها ليست بعزلة تامة عن الأزمة؛ إذ يبقى خيار السحب من مخزوناتها الإستراتيجية أداة الموازنة الوحيدة المتاحة أمام أيّ اقتصاد كبير يُواجه ارتفاعًا عالميًّا في الأسعار، بصرف النظر عن مصدر النفط الذي يستورده تحديدًا.
والأخطر أن تكلفة الشحن نفسها ارتفعت بالتوازي مع كل هذه الاضطرابات، وهو ما لا يبقى أثره محصورًا في محطات الوقود، بل يمتدّ إلى تكلفة نقل كل سلعة تَعْبر البحار، بما فيها الغذاء. وهذا يُوضّح أن أزمة الطاقة الحديثة لم تَعُد أزمة سعر برميل فحسب، بل أزمة تضخم عابرة للقطاعات تتشكّل كل يوم يستمر فيه توقُّف الخطّ.
