من الشمس إلى خزان الطائرة: رهان المغرب على وقود لا يحتاج إلى نفط
مليار دولار لتحويل ضوء الشمس ومُخلّفات حيوية إلى وقود طائرات، في بلد لم يكن يومًا مُنتِجًا للنفط. هذا التناقض الظاهري بين غياب الثروة الأحفورية ووجود طموح صناعي في قلب صناعة الطيران -وهي من أصعب القطاعات على إزالة الكربون منها-؛ يكشف منطقًا مختلفًا في التنافس العالمي على الطاقة؛ حيث لم يَعُد الفوز فيه مرهونًا بامتلاك المورد الخام بل بالقدرة على تصنيعه من الصفر.
فالمشروع، الذي تقوده شركة سينهيليون السويسرية بتقنية "من الشمس إلى السائل"، يعتمد على تركيز الطاقة الشمسية لتحويل الماء وثاني أكسيد الكربون ومخلفات حيوية إلى وقود سائل صالح للطيران دون أيّ مَدْخل نفطي. واختيار جنوب المغرب تحديدًا ليس عشوائيًّا؛ إذ تحظى مناطق مثل كلميم وادي النون والداخلة بإشعاع شمسي من الأعلى عالميًّا، وهو ما جعلها بالفعل مركزًا لمشاريع الهيدروجين الأخضر الأوسع التي تستهدف الرباط من خلالها استثمارات تتجاوز 32 مليار دولار بحلول 2030.
واللافت أن هذا التوجُّه يأتي في وقت تفرض فيه أوروبا، السوق الأقرب جغرافيًّا للمغرب، حصصًا إلزامية متصاعدة من وقود الطيران المستدام على شركات الطيران العاملة فوق أراضيها. وهذا يعني أن المغرب لا يراهن على تقنية مستقبلية غامضة، بل يستبق طلبًا تنظيميًّا أوروبيًّا قادمًا بالفعل، مستفيدًا من قُربه الجغرافي وبنيته الشمسية الجاهزة أصلًا.
