الاثنين, 19 تشرين الأول / أكتوبر 2026

أوروبا تتمسَّك بأوكرانيا.. هل تستعدّ لملء الفراغ الأمريكي؟

أوروبا تتمسَّك بأوكرانيا.. هل تستعدّ لملء الفراغ الأمريكي؟
المشاهدات1
مقال رقم #1075

في الوقت الذي تتوتّر فيه العلاقة بين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي، يبعث الاتحاد الأوروبي برسالة واضحة: دعم أوكرانيا لن يتوقَّف، حتى لو أصبحت واشنطن أقل استعدادًا لتحمُّل أعباء الحرب. لكن خلف هذا الموقف السياسي تبرز معضلة أكبر، تتعلّق بقدرة أوروبا على تحويل التضامن إلى تمويل وتسليح مستدامين.

 

خلال قمة بروكسل، طالب زيلينسكي بتوفير 70 مليار يورو إضافية في عام 2027 لتغطية احتياجات بلاده الدفاعية والمالية، في وقت تتواصل فيه الضربات الروسية على المدن والبنية التحتية للطاقة. وتبدو الفجوة الأمريكية الأوروبية أكثر خطورة عندما يتعلّق الأمر بالاستخبارات والدفاع الجوي والذخائر، وهي قدرات يصعب تعويضها سريعًا بمجرد إعلان موقف سياسي داعم.

 

المسألة بالنسبة إلى أوروبا لا تتعلق بأوكرانيا وحدها؛ فالقادة الأوروبيون ينظرون إلى استمرار الحرب باعتباره اختبارًا لأمن القارة وقدرتها على ردع روسيا. وإذا خرجت موسكو من الحرب بمكاسب إستراتيجية كبيرة، فقد تَجِد الدول الأوروبية نفسها أمام تكاليف دفاعية أعلى وسباق تسلُّح طويل الأمد.

 

لكن تمويل كييف يضع أوروبا أمام اختبار داخلي أيضًا؛ فالمساعدات تتنافس مع احتياجات اقتصادية واجتماعية محلية، كما أن استمرار الحرب يرفع تكاليف الطاقة ويزيد الضغوط على الموازنات العامة. ولا يعني الاتفاق على دعم أوكرانيا أن الدول الأعضاء متّفقة بالضرورة على كيفية توزيع الفاتورة أو حجم الالتزامات الجديدة.

 

لذلك، فإن تمسُّك أوروبا بكييف قد يكون محاولة لحماية أمنها، لكنه في الوقت نفسه اختبار لاستقلالها الإستراتيجي عن الولايات المتحدة. والسؤال الأهم ليس ما إذا كانت أوروبا ستواصل الدعم، بل ما إذا كانت قادرة على تحمّل تكلفته إذا تراجع الدور الأمريكي فعلًا.

 

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media