أوروبا تستعدّ لحرب لا تُعلنها روسيا.. والتخريب يصبح جبهة قائمة بذاتها
يكشف تحذير مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس من تخطيط روسيا لمزيدٍ من أعمال التخريب في أوروبا، أن المواجهة بين موسكو والغرب تتحرّك تدريجيًّا إلى منطقة لا تحتاج فيها روسيا إلى إطلاق النار على أيّ دولة أوروبية حتى تضغط عليها؛ فالتخريب والهجمات الهجينة يمكن أن تستهدف البنية التحتية أو الخدمات أو المؤسسات، وتُحقّق تأثيرًا سياسيًّا من دون الوصول إلى مستوى الحرب التقليدية.
اللافت أن خطورة هذا النوع من العمليات لا تكمن فقط في حجم الضّرر المباشر، بل في صعوبة تحديد الردّ المناسب.
فإذا وقع هجوم محدود على منشأة أوروبية، يصبح السؤال: هل تتعامل الدول معه كعمل جنائي، أم تعتبره جزءًا من مواجهة روسية أوسع؟ هذه المساحة الرمادية تمنح الطرف المنفّذ القدرة على اختبار ردود الفعل من دون المخاطرة بمواجهة عسكرية شاملة.
كذلك فإن تكرار التحذيرات الأوروبية يعني أن العواصم الغربية بدأت تبني حساباتها الأمنية على احتمال استمرار هذه العمليات، لا على اعتبارها استثناءات مؤقتة مرتبطة بالحرب في أوكرانيا. وهذا يرفع تكلفة حماية البنية التحتية ويجعل الأمن الداخلي جزءًا من حسابات الحرب الخارجية.
الدرس الأعمق أن الصراع الروسي الأوروبي قد يتوسّع من دون أن تتغيّر خرائط الجبهات؛ فالحرب الهجينة تسمح بالضغط على الخصم عبر نقاط ضعفه الاقتصادية والتكنولوجية والخدمية، بينما يبقى الباب مفتوحًا أمام إنكار المسؤولية.
ومع استمرار الحرب، قد تصبح قدرة أوروبا على حماية نفسها من هذه الهجمات اختبارًا لتماسكها بقدر أهمية قدرتها العسكرية على مواجهة أيّ تهديد مباشر.
