حرب أوكرانيا لم تَعُد محصورة في أوكرانيا
تحذير وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من احتمال اتساع الحرب الروسية الأوكرانية لتشمل دولًا أخرى يكشف أن أخطر تطورات الصراع قد لا تكون مرتبطة بتغيّر خطوط الجبهة، بل بتغيّر حدود الحرب نفسها.
فكلما امتدّت الهجمات أو التدخُّلات إلى خارج الأراضي الأوكرانية، يصبح من الصعب التعامل مع النزاع باعتباره مواجهة بين دولتين، وتبدأ دول أخرى في التحوّل من داعم خارجي إلى طرف محتمل في الأزمة.
اللافت أن التحذير الأمريكي يأتي في وقت تتحدّث فيه ألمانيا عن وصول الهجمات الروسية ضدّ أوروبا إلى مستوى جديد، خصوصًا مع تصاعد المخاوف من الهجمات الهجينة.
وهذا يعني أن توسّع الحرب لا يحتاج بالضرورة إلى دخول دبابات روسية أراضي دولة أوروبية؛ فقد تبدأ المرحلة الجديدة بعمليات إلكترونية أو تخريبية أو مسيّرات أو حوادث يصعب تحديد سقف الردّ عليها.
كذلك فإن هذا المشهد يضع الناتو أمام معضلة مختلفة عن المواجهة العسكرية التقليدية؛ فكل حادث محدود يمكن أن يتحوّل إلى اختبار لمدى استعداد الحلف للردّ، بينما قد يؤدي الردّ القوي إلى توسيع المواجهة، وقد يؤدي تجاهله إلى تشجيع مزيدٍ من الاختبارات.
وهنا تصبح إدارة المنطقة الرمادية بين الحرب والسلام جزءًا من المعركة نفسها.
الدرس الأعمق أن اتساع حرب أوكرانيا قد لا يبدأ بإعلان دخول دولة جديدة إليها، بل بتراكم حوادث صغيرة تجعل الفصل بين الحرب الأصلية وأمن أوروبا أكثر صعوبةً. وعندها لن يكون السؤال فقط: أين تدور الحرب؟ بل: أين تنتهي حدودها؟
#روسيا #أوكرانيا #الناتو #الأمن_الأوروبي
