موسكو تفتح باب التفاوض.. لكن الحرب لم تنتهِ بعد!
دراسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استئناف المفاوضات مع أوكرانيا تكشف أن عودة المسار الدبلوماسي لا تعني بالضرورة اقتراب التسوية، بل قد تعكس محاولة روسية لاختبار ما إذا كانت الظروف أصبحت أكثر ملاءمةً لفرض شروطها.
فالمفاوضات بالنسبة لموسكو ليست منفصلة عن الميدان، بل يمكن أن تصبح امتدادًا للضغط العسكري بأدوات سياسية مختلفة.
اللافت أن هذا التفكير يجري بينما تستمر الضربات المتبادلة بين الطرفين، بما في ذلك استهداف خطوط الإمداد والمنشآت الحيوية. وهذا التزامن يعني أن موسكو لا تتعامل مع التفاوض باعتباره إعلانًا عن هدنة، وإنما كمسار يمكن فتحه بالتوازي مع استمرار العمليات؛ بحيث يبقى ميزان القوة على الأرض حاضرًا في أيّ نقاش سياسي.
كذلك فإن المقترح الأمريكي لعقد اجتماع ثلاثي يضم روسيا وأوكرانيا، إلى جانب تأكيد الكرملين وجود نقاش حول اجتماع فني قريب، يشير إلى أن واشنطن تحاول دفع الطرفين نحو صيغة تفاوضية جديدة.
لكن وجود قنوات اتصال لا يعني أن الفجوة بين مواقف موسكو وكييف تقلّصت بالفعل، خصوصًا أن القضايا الأساسية المرتبطة بالأراضي والضمانات الأمنية لا تزال عالقة.
الدرس الأعمق أن عودة المفاوضات في الحروب الطويلة لا تعني أن أحد الطرفين قرّر التراجع، بل قد تعني أن كل طرف يريد معرفة ما يمكن انتزاعه من الآخر قبل أن يُقرّر وقف القتال. ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس: هل ستعود المفاوضات؟ بل: مَن سيدخلها وهو يملك اليد الأقوى؟
