الثلاثاء, 22 أيلول / سبتمبر 2026

حين لا يعود العمق الروسي عميقًا بما يكفي

حين لا يعود العمق الروسي عميقًا بما يكفي
المشاهدات1
مقال رقم #762
Whatsapp
Facebook Share

انتقال المُسيَّرات الأوكرانية من استهداف المناطق القريبة من الجبهة، إلى ضرب طرق الإمداد والمنشآت النفطية والموانئ والقطاع الخاص داخل روسيا، لا يُمثّل توسعًا في نطاق العمليات، بل يكشف تغيرًا في وظيفة الحرب نفسها؛ فالمسافة التي كانت تمنح موسكو هامشًا من الأمان لم تَعُد كافية، وأصبح بإمكان كييف تحويل مناطق كانت بعيدة عن المعركة إلى ساحات ضغط يوميَّة تستنزف الدفاعات والاقتصاد في الوقت نفسه.

 

اللافت أن قيمة هذه الهجمات لا تتوقَّف على حجم الأضرار المباشرة التي تخلفها كل مُسيَّرة، وإنما في اضطرار روسيا إلى التعامل مع مساحة جغرافية هائلة باعتبارها مُعرَّضة للاستهداف.

فكلَّما اتسعت دائرة الحماية المطلوبة، أصبح توزيع الدفاعات الجوية أكثر صعوبةً، وارتفعت تكلفة حماية المنشآت الحيوية التي لم تكن تحتاج إلى المستوى نفسه من التأمين.

 

كذلك، فإن استهداف المنشآت النفطية والموانئ وخطوط الإمداد، يعني أن كييف لا تحاول فقط ضرب القدرة العسكرية الروسية، بل تضغط على البنية التي تسمح لموسكو بتمويل الحرب واستمرارها. وهذا يُحوّل المسيَّرات من أداة لضرب أهداف مُحدّدة إلى وسيلة لإعادة توزيع تكلفة الصراع على الاقتصاد والمجتمع الروسيَّين، حتى من دون تحقيق اختراق عسكري مباشر على الجبهة.

 

الدرس الأعمق أن الحروب الحديثة لا تحتاج إلى اختراق الحدود لتغيير ميزان الضغط؛ يكفي أن تصبح المسافة نفسها عاجزةً عن حماية العمق، لتتحوَّل الدولة من إدارة جبهة واحدة، إلى الدفاع عن مساحة كاملة لا يمكن تأمينها بالوسائل التقليدية وحدها.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media