المسيّرات الروسية تضع أوروبا أمام اختبار أصعب من الحرب المباشرة
التحذيرات الاستخباراتية الأمريكية من احتمال استهداف إسبانيا أو فرنسا أو إيطاليا بمسيّرات روسية تكشف أن الخطر على أوروبا قد لا يأتي في صورة هجوم عسكري واسع، بل عبر عمليات محدودة تستطيع اختبار حدود الردّ الأوروبي من دون تجاوز عتبة الحرب المباشرة. ووفق التقارير، قد تنطلق المسيّرات من سفن تجارية في البحر المتوسط، وهو سيناريو يجعل اكتشاف الهجوم وإسناد المسؤولية أكثر تعقيدًا.
اللافت أن قيمة هذه العمليات لا تكمن بالضرورة في قدرتها على تدمير منشآت ضخمة، فالمسيّرات المذكورة يمكن أن تُسبّب أضرارًا محدودة، لكنها قادرة على تعطيل مطار أو ميناء أو منشأة حيوية، وهو ما يمنح الهجوم تأثيرًا اقتصاديًّا وسياسيًّا يتجاوز حجم الضّرر المادي. وهنا تصبح تكلفة الدفاع أكبر من تكلفة الهجوم نفسه.
كذلك فإن استهداف دول أوروبية داعمة لأوكرانيا يضع الناتو أمام معادلة حساسة: تجاهل حادث محدود قد يُشجّع على تكراره، بينما الردّ عليه باعتباره هجومًا روسيًّا مباشرًا قد يُوسّع المواجهة. لذلك، تصبح كل عملية اختبارًا لقدرة الحلف على تحديد نقطة الانتقال من التخريب والضغط إلى العمل العسكري.
الدرس الأعمق أن الحروب الحديثة لا تحتاج إلى صواريخ بعيدة المدى كي تنتقل عبر الحدود؛ يكفي استخدام أدوات منخفضة التكلفة وعالية التأثير السياسي. وإذا تحوّلت المسيّرات إلى وسيلة منتظمة لاختبار أوروبا، فإن المعركة لن تكون فقط في إسقاطها، بل في منعها من تحويل الخلافات داخل الناتو إلى نقطة ضعف إستراتيجية.
