الناتو يعيد رسم خططه حتى 2029 هل تستعد أوروبا للدفاع عن نفسها دون واشنطن؟
يتَّجه حلف شمال الأطلسي إلى إعادة تقييم احتياجاته العسكرية حتى عام 2029، وسط استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وتزايد الضغوط الأمريكية على الدول الأوروبية لتحمل مسؤولية أكبر عن أمن القارة.
وتشمل المناقشات تحديد القوات والأسلحة المطلوبة، وآليات توزيع الأعباء، وسَدّ الفجوات التي قد يتركها أي تقليص للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا.
التحول الأهم أن أوروبا لم تَعُد تتعامل مع الاعتماد على واشنطن باعتباره ضمانة ثابتة؛ فامتلاك ميزانيات دفاعية أكبر لا يكفي وحده لبناء قدرة عسكرية مستقلة؛ إذ تحتاج الدول الأوروبية إلى تطوير الصناعات الدفاعية، وزيادة مخزونات الذخائر، وتعزيز قدرات النقل العسكري والاستخبارات والدفاع الجوي، وهي مجالات يصعب تعويض النقص فيها بسُرعة.
اقتصاديًّا، يضع هذا التوجه الحكومات أمام معادلة صعبة؛ فزيادة الإنفاق العسكري تتطلَّب توجيه موارد إضافية إلى التسليح والإنتاج الدفاعي، في وقتٍ تواجه فيه الدول الأوروبية ضغوطًا مالية واحتياجات متزايدة للإنفاق على الخدمات العامة.
وقد تستفيد شركات الصناعات العسكرية من العقود الجديدة، لكن ارتفاع الإنفاق لا يعني تحسُّن الأداء الاقتصادي، أو زيادة الإنتاجية في بقيّة القطاعات.
وفي الوقت نفسه، تفرض الحرب في أوكرانيا إعادة النظر في طبيعة القوة العسكرية، مع تنامي دور الطائرات المسيَّرة والذكاء الاصطناعي والحرب الإلكترونية، دون الاستغناء عن الدبابات والمدفعية والقوات التقليدية.
المعضلة أن تعزيز الاستقلال الدفاعي الأوروبي يحتاج إلى سنوات من الاستثمار والتنسيق، بينما قد تتغيَّر المظلة الأمريكية بوتيرة أسرع. لذلك، فإنّ اختبار الناتو الحقيقي ليس حجم الأموال المخصَّصة للتسلح، بل قدرة أوروبا على تحويلها إلى قوة جاهزة تحافظ على الردع دون استنزاف اقتصاداتها.
