أوروبا تستعدّ لمواجهة روسيا.. هل تستطيع تحمُّل تكلفة الدفاع عن نفسها؟
حذَّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من أن أوروبا تُقلّل من حجم التهديد الروسي، مشيرًا إلى أن تمويل الدفاع والمعدات العسكرية لأوكرانيا من دون مساهمة أمريكية يفرض عبئًا ضخمًا على الموازنات الأوروبية.
وتكشف هذه التصريحات أن التحدي لا يتعلّق بالاستعداد العسكري وحده، بل بقدرة الاقتصادات الأوروبية على تمويله لفترة طويلة.
المعضلة أن بناء قوة دفاعية مستقلة يحتاج إلى استثمارات تتجاوز شراء الأسلحة؛ فأوروبا مطالبة بتوسيع إنتاج الذخائر، وتطوير الدفاع الجوي، وتعزيز الاستخبارات والنقل العسكري، وسدّ فجوات في القدرات التي تعتمد فيها على الولايات المتحدة.
وهذه التحولات تحتاج إلى سنوات من الإنفاق والتنسيق بين دول تختلف في أولوياتها وقدراتها المالية.
في المقابل، تتزايد المنافسة على موارد الموازنات العامة؛ فكل زيادة في الإنفاق الدفاعي تعني ضغوطًا إضافية على الحكومات التي تواجه بالفعل تكاليف الديون واحتياجات الخدمات العامة. وقد تستفيد الصناعات العسكرية الأوروبية من العقود الجديدة، لكن هذا لا يُلغي التكلفة التي تتحمّلها الخزائن العامة.
وتظهر مفارقة أخرى في ملف الطاقة؛ فبينما تتمسّك أوروبا بتقليص اعتمادها على روسيا، تبقى أسعار الوقود واستقرار الإمدادات من العوامل المؤثرة في قرارات واشنطن، التي تتحرّك أحيانًا لتخفيف ضغوط الأسعار حتى لو تعارض ذلك مع بعض أهداف العقوبات.
الرهان الأوروبي إذن ليس مجرد زيادة الإنفاق، بل تحقيق معادلة صعبة: بناء قوة عسكرية قادرة على الردع، والحفاظ في نفس الوقت على الاستقرار المالي والاقتصادي.
فالاستقلال الدفاعي لا يُقاس بحجم الأموال المخصّصة للتسلّح فقط، بل بقدرة أوروبا على تحمُّل تكلفته دون إضعاف الاقتصاد.
