الحرب الروسية الهجينة.. هل تتحوَّل المخاوف الأمنية إلى فاتورة يدفعها الأوروبيّون؟
تتصاعد اتهامات الدول الأوروبية لروسيا بشَنّ حرب هجينة تشمل التخريب والهجمات السيبرانية والطائرات المسيَّرة، لكن تقريرًا نشرته مجلة «ريسبونسبل ستيتكرافت» يُثير تساؤلات حول قوة الأدلة المستخدَمة لإثبات هذه الاتهامات؛ فالتقديرات المنشورة للهجمات المزعومة منذ فبراير 2022 تتراوح بين 52 و255 حادثة، بفارق يعكس غياب تعريف مُوحَّد لما يُصنّف هجومًا هجينًا.
المسألة لا تتعلق بصحة الاتهامات، بل بكيفية توظيفها في رسم السياسات الأوروبية؛ فتصوير روسيا باعتبارها تهديدًا مستمرًّا قد يساعد الحكومات في حشد التأييد لزيادة الإنفاق العسكري، حتى مع ما يفرضه ذلك من ضغوط على الموازنات العامة.
وتظهر هنا معضلة اقتصادية مهمة؛ إذ إن توجيه المزيد من الأموال إلى الدفاع يعني منافسة قطاعات أخرى، مثل: الصحة والبنية التحتية والخدمات الاجتماعية، على الموارد المتاحة. ومع ارتفاع تكاليف المعيشة وضغوط الديون، يصبح إقناع المواطنين بتمويل التسلح تحديًا سياسيًّا متزايدًا.
لكن التشكيك في بعض الأدلة لا يعني غياب التهديد الروسي؛ فقد وقعت حوادث تخريب بالفعل، بينما تبقى مسؤولية موسكو عن حوادث أخرى محلّ خلاف أو تحقيق.
في النهاية، تحتاج أوروبا إلى تعزيز أمنها، لكن نجاح هذه السياسة يتطلب الفصل بين التهديدات المثبتة والاتهامات غير المحسومة؛ لأن المبالغة في تقدير المخاطر قد ترفع تكلفة الدفاع دون أن تُحقّق أمنًا أكبر.
