الأربعاء, 23 أيلول / سبتمبر 2026

العقوبات التي بدأت لمعاقبة روسيا تتحوَّل إلى اختبار لوحدة أوروبا

العقوبات التي بدأت لمعاقبة روسيا تتحوَّل إلى اختبار لوحدة أوروبا
المشاهدات1
مقال رقم #771
Whatsapp
Facebook Share

إصرار الاتحاد الأوروبي على تمديد العقوبات المفروضة على روسيا، بالتزامن مع استمرار النقاش حول رفعها عن بعض رجال الأعمال الروس، يكشف أن العقوبات لم تَعُد أداة ضغطٍ مرتبطة بمسار الحرب في أوكرانيا، بل تحوَّلت إلى اختبار لقدرة أوروبا على الحفاظ على سياسة مُوحَّدة تجاه موسكو.

فحين تصبح العقوبات المفروضة على نحو 3 آلاف شخص وكيان بحاجة إلى تفاوض جديد في كل مرَّة، فإن استمرار الضغط يتحوَّل إلى قرار سياسي يحتاج إلى إعادة إنتاجه باستمرار.

 

اللافت أن هذا النقاش الأوروبي يجري بينما تتواصل الضغوط الأمريكية لإنهاء الحرب، في وقتٍ يحاول فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو مزيدٍ من الدعم الدفاعي لكييف. وهذا التباين لا يعني خلافًا بين ضفتَي الأطلسي، لكنه يكشف اختلافًا في أدوات التعامل مع الحرب، بين واشنطن التي تبحث عن مسار يقود إلى وقفها، وأوروبا التي لا تزال ترى في العقوبات وسيلةً لإبقاء تكلفة استمرارها مرتفعة على موسكو.

 

كذلك، فإن استمرار الضربات الروسية والأوكرانية على المنشآت الحيوية، ووصول الهجمات الأوكرانية إلى مصفاة موسكو الرئيسية، يضع أوروبا أمام مفارقة أكثر تعقيدًا.

فكُلّما طال أمد استهداف الطاقة، ارتفعت تداعيات الحرب على الأسواق العالمية؛ ما دفع ترامب إلى مطالبة كييف بوَقْف مهاجمة مصافي النفط الروسية بسبب تأثيرها في أسعار الديزل.

 

الدرس الأعمق أن العقوبات تكون أكثر فاعلية عندما تتزامن مع إستراتيجية سياسية واضحة.

أما حين يصبح تمديدها هدفًا قائمًا بذاته، فقد تتحوَّل من أداة لإنهاء الحرب إلى جزءٍ من نظام طويل الأمد لإدارتها.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media