الأربعاء, 30 أيلول / سبتمبر 2026

الضغط الاقتصادي يخنق إيران.. لكنه لم يُجبرها على التراجع!

الضغط الاقتصادي يخنق إيران.. لكنه لم يُجبرها على التراجع!
المشاهدات1
مقال رقم #859

يكشف تصاعد الضغوط الاقتصادية الأمريكية على إيران مفارقة أساسية في المواجهة: العقوبات والحصار يمكن أن تضغط بقوة على الاقتصاد الإيراني، لكن تحويل هذا الضغط إلى تنازل سياسي يبقى صعبًا للغاية.

فطهران تبدو مستعدة لتحمُّل جزء من التكلفة الاقتصادية ما دامت تستطيع استخدام مضيق هرمز ورقةً تفاوضيةً في مواجهة واشنطن.

 

اللافت أن استمرار الضغط لا يعني بالضرورة اقتراب الاتفاق، بل قد يُطيل فترة عدم اليقين، فواشنطن تُراهن على أن تدهور الاقتصاد سيدفع إيران إلى تقديم تنازلات، بينما تُراهن طهران على أن تكلفة استمرار الأزمة ستصل في النهاية إلى الأسواق العالمية، خصوصًا مع اضطراب حركة النفط والغاز عبر هرمز.

وهنا يصبح الضغط متبادلًا: الولايات المتحدة تضغط بالعقوبات، وإيران تضغط عبر الطاقة.

 

كذلك فإن هذه المعادلة تُفسّر سرعة تقلُّب الأسواق؛ فأيّ إشارة إلى استعداد إيران لتقديم التنازلات يمكن أن تُخفّض علاوة المخاطر على النفط، بينما يُعيد أيّ تصريح عن فشل المفاوضات أو استمرار الحصار المخاوف من نقص الإمدادات.

وقد شهد النفط بالفعل تحركات حادة مع تغيُّر لهجة الطرفين؛ ما يؤكّد أن السوق أصبحت تُسعّر احتمالات التهدئة والتصعيد قبل تحقُّقها فعليًّا.

 

الدرس الأعمق أن العقوبات تصبح أقل حسمًا عندما يمتلك الطرف المُستهدَف ورقةً تؤثر في العالم كله. فإيران قد تكون الأضعف اقتصاديًّا، لكنها لا تزال قادرةً على جعل تكلفة استمرار المواجهة عالمية، ولذلك فإن السؤال لم يَعُد فقط: إلى متى تتحمّل طهران هذا الضغط؟ بل: إلى متى تصمد الأسواق العالمية أمام هذا النزيف المستمر؟

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media