حرب الناقلات تبدأ هل تنتقل المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى الاقتصاد البحري؟
المواجهة الأمريكية–الإيرانية دخلت مرحلة أكثر مباشرةً في البحر بعد استهداف القوات الأمريكية ثلاث ناقلات نفط إيرانية في 5 سبتمبر، ردًّا على هجمات صاروخية قالت واشنطن إنها استهدفت سفنًا حربية أمريكية.
وبدَوْرها تحدّثت طهران عن استهداف سفن وناقلات مرتبطة بالولايات المتحدة وحذّرت من استخدام مسارات غير مصرَّح بها. وهذا التطوّر مهم؛ لأنه ينقل جزءًا من الصّراع من المنشآت العسكرية إلى الأصول التي تنقل النفط وتُموّل التجارة نفسها، في وقتٍ كانت حركة الشحن عبر هرمز قد تراجعت بأكثر من 80% عن مستويات ما قبل الحرب.
الضّرر الاقتصادي يبدأ قبل إصابة الناقلة فعليًّا؛ فارتفاع احتمال الهجوم يدفع شركات التأمين إلى زيادة أقساط مخاطر الحرب، ويجعل بعض المُلاك يرفضون الرحلة أو يُطالبون بأُجْرة أعلى مقابلها، والنتيجة أن تكلفة نقل البرميل ترتفع حتى للمُنْتجين الذين لم تُسْتَهدف سُفُنهم، بينما تحتاج الرحلات الأطول والتحويلات من سفينة إلى أخرى إلى ناقلات إضافية ووقت أكبر. وقد وصلت أجور بعض الناقلات إلى مستويات قياسية، فيما اضطرت شحنات غاز خليجية إلى عمليات نقل بحرية غير معتادة خارج هرمز لضمان وصولها إلى المشترين.
الأخطر أن استمرار الاستهداف قد يخلق سوق شحن من مستويَيْن: ناقلات مؤمَّنة ومحمية تتحمَّل تكلفة أعلى، وأسطول ظلّ يعمل بهُويَّات ومسارات وإشارات أقلّ وضوحًا ويتحمّل مخاطر أكبر. بالنسبة لإيران، يصبح استهداف الناقلات جزءًا من معركة حماية إيرادات النفط التي تراجعت صادراتها بشدة تحت الحصار البحري؛ وبالنسبة لواشنطن، يتحوّل الضغط على السُّفن إلى وسيلة لضَرْب قُدرة طهران على تمويل نفسها من دون مهاجمة كل المنشآت النفطية.
وإذا استقرّ هذا النمط، فلن تبقى المواجهة محصورةً في سعر النفط؛ بل ستنتقل تكلفتها إلى التأمين والشحن والغاز والوقود وسلاسل الإمداد؛ ما يجعل الناقلة نفسها جزءًا من ساحة الصّراع الاقتصادي.
