الاثنين, 28 أيلول / سبتمبر 2026

الأسواق أصبحت رهينة التصريحات.. وإيران تختبر أعصاب الطاقة العالمية

الأسواق أصبحت رهينة التصريحات.. وإيران تختبر أعصاب الطاقة العالمية
المشاهدات1
مقال رقم #845
Whatsapp
Facebook Share

لم تَعُد الأسواق تنتظر وقوع التصعيد حتى تتحرّك، بل أصبحت تتفاعل مع كل تصريح عن الحرب والمفاوضات وكأنه قرار اقتصادي فوري. ومع حديث الوسطاء عن محاولة دفع إيران لتقديم تنازلات نووية، بالتزامن مع تشكيك ترمب في فرص الدبلوماسية، عادت حالة عدم اليقين إلى الواجهة، خصوصًا أن مصير مضيق هرمز أصبح مرتبطًا مباشرةً بمسار التفاوض.

 

اللافت أن السوق تتحرّك الآن بين سيناريوهين متناقضين بسرعة شديدة؛ لذا فأيّ إشارة إلى تقدُّم المفاوضات تعني احتمالات تراجع علاوة المخاطر على النفط، بينما رفض الاتفاق أو التصعيد من جديد يُعيد المخاوف من اضطراب الإمدادات.

وهذا ما ظهر بوضوح في تحركات برنت، الذي ارتفع بأكثر من 3% بعد رفض المقترح الإيراني الأخير.

 

كذلك فإن تأثير التصريحات لا يتوقَّف عند النفط؛ فارتفاع الخام يُعيد مخاوف التضخم، وقد يدفع الأسواق إلى إعادة حساب توقّعاتها بشأن أسعار الفائدة، بينما يمكن أن يستفيد الدولار من ارتفاع الطلب على الأصول المرتبطة بالتحوّط، وهي حركة ظهرت بالفعل مع صعود الدولار بالتزامن مع ارتفاع النفط.

 

الدرس الأعمق أن الأسواق أصبحت تُسعّر «احتمال الحرب» و«احتمال التهدئة» قبل تحقُّق أيٍّ منهما. لذلك، فإن كل تصريح سياسي أصبح قادرًا على تغيير توقّعات المستثمرين خلال ساعات، خصوصًا عندما يتعلّق الأمر بممرّ إستراتيجي مثل هرمز.

المشكلة أن هذا يجعل الأسعار شديدة الحساسية للكلمات، لا للأحداث فقط، ويُحوّل سوق الطاقة إلى شاشة فورية لقياس المسافة بين التفاوض والتصعيد.

 

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media