السبت, 26 أيلول / سبتمبر 2026

الوديعة المالية.. أداة دعم واستقرار وليست حلًّا لعجز موازنة سوريا

الوديعة المالية.. أداة دعم واستقرار وليست حلًّا لعجز موازنة سوريا
يحيى السيد عمر
المشاهدات2
مقال رقم #812
Whatsapp
Facebook Share

عندما تُودِع دولةٌ ما أموالًا لدى المصرف المركزي في دولة أخرى؛ فهي تقدّم دعمًا ماليًّا مُحدَّد الغرض والمدة؛ بهدف تعزيز احتياطيات الدولة المستفيدة، ودعم قدرتها على مواجهة احتياجات طارئة؛ مثل: تمويل واردات أساسية، أو تخفيف ضغوط مُؤقَّتة على سوق الصرف.

 

لكنّ هذه الوديعة ليست مِنْحَة تُنْفَق، بل هي مبلغ يبقى مملوكًا للدولة المُودِعة، ويُفتَرض الحفاظ على قيمته وإعادته وفق الشروط والمدة المتَّفق عليها، مع احتساب العائد أو الفائدة المتَّفق عليها.

 

لذلك، فإن اعتبار وديعة مُقدَّمة من دولة إلى سوريا حلًّا لعجز الموازنة يَخْلط بين الدعم المالي المؤقَّت والإيرادات العامة المستدامة. فالوديعة يمكن أن تَمنح الحكومة مساحة مُؤقَّتة لتخفيف الضغوط المالية، لكنها لا تُعالج فجوة مزمنة بين الإيرادات والنفقات.

 

بل إن الوديعة قد تتحوَّل إلى التزام مالي إضافي، إذا كانت تحمل فائدة سنوية تُسدَّد طوال فترة الإيداع، ما يعني تكلفة إضافية على الموازنة.

المشكلة الأساسية ليست في توفير السيولة مؤقتًا، وإنما في بناء إيرادات مستدامة قادرة على تمويل الموازنة. فالوديعة قد تُعالج أزمة سيولة أو تدعم الاحتياطيات؛ لكنّها لا تستطيع وَحْدها مُعالَجة عَجْز هيكلي في المالية العامة.

 

روزنامة المقالات
Loading
الأكثر قراءة هذا الأسبوع
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media