دوّامة الليرة والوقود.. حلقة تُغذّي نفسها!
رفع أسعار المشتقات النفطية وتراجع قيمة الليرة السورية لا يمكن النظر إليهما كحدثين منفصلين، بل يرتبطان بحلقة تُغذّي بعضها. عندما تستورد الحكومة الوقود بالدولار، فإن أيّ ضعف في الليرة سوف يرفع فاتورة الاستيراد تلقائيًّا، ما يؤدي إلى رفع أسعار المشتقات محليًّا لتغطية الفرق.
وهذا الارتفاع بدوره سوف يؤثر في تكاليف النقل والشحن، فترتفع أسعار كل السلع تقريبًا، الأمر الذي يدفع الناس إلى مزيدٍ من التحوّط بالدولار هربًا من التضخم.
والنتيجة هي ارتفاع الطلب على الدولار، وضغط جديد على الليرة، ليتجدّد المسار من جديد.
المشكلة الأعمق، أن هذه الحلقة مرتبطة بخلل هيكلي أوسع؛ وهو ارتفاع المستوردات مقابل غياب سياسة حقيقية لدعم الإنتاج المحلي والتصدير.
ومن دون معالجة هذا الخلل، ستبقى أيّ تدابير مؤقتة في أسعار الوقود أو سعر الصرف مجرد حلول مُسكّنة، لا تُعالِج جذور دائرة الضغط المستمرة.
