عجز يقترب من مليار دولار في موازنة سوريا.. حين ينمو الإنفاق أسرع من الإيرادات
سجّلت الموازنة السورية عجزًا يقترب من مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، بعدما بلغت الإيرادات العامة نحو 2,7 مليار دولار، مقابل إنفاق وصل إلى 3,7 مليار دولار.
اللافت هنا ليس حجم العجز وحده، بل الفجوة الكبيرة بين وتيرة نمو الإيرادات والإنفاق؛ إذ ارتفعت الإيرادات بنسبة 111% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين قفز الإنفاق العام بنسبة 331%، أي بنحو ثلاثة أضعاف.
على مستوى مصادر الإيرادات، تصدّرت الرسوم الجمركية بنحو 40% من الإجمالي، تلتها عوائد استثمارات الدولة، ثم إيرادات النفط والغاز، بينما بقيت مساهمة الضرائب المباشرة محدودة نسبيًّا.
وتُعوّل وزارة المالية على النصف الثاني من العام لتعزيز الإيرادات، عبر تحسُّن التحصيل الجمركي، وزيادة عوائد النفط، إلى جانب رخصة تشغيل خلوي جديدة، بهدف رفع الإيرادات الإجمالية إلى قرابة 8 مليارات دولار بنهاية العام.
التحدّي الأساسي يبقى في ضبط الفجوة بين نمو الإنفاق ونمو الإيرادات.
فارتفاع الإيرادات بنسبة كبيرة لا يكفي إذا كان الإنفاق يتوسع بوتيرة أسرع بكثير؛ لأن استمرار هذا المسار قد يزيد الضغوط على الخزينة، ويجعل تمويل العجز أكثر صعوبة واستدامة.
المشكلة ليست أن سوريا تسجّل عجزًا فحسب، بل أن الإنفاق ينمو أسرع بكثير من قدرة الدولة على زيادة مواردها. ومن هنا سيكون ضبط الإنفاق، إلى جانب توسيع الإيرادات المستدامة؛ الاختبار الأهم للمالية العامة خلال المرحلة المقبلة.
