الأحد, 13 أيلول / سبتمبر 2026

الذكاء الاصطناعي يقود نموًّا مفاجئًا للاقتصاد البريطاني

الذكاء الاصطناعي يقود نموًّا مفاجئًا للاقتصاد البريطاني
المشاهدات2
مقال رقم #641
Whatsapp
Facebook Share

أصبح الذكاء الاصطناعي عاملًا مهمًّا في دعم الاقتصاد البريطاني، بعدما بدأت الشركات في توسيع استخدامه في الإنتاج والخدمات والبرمجيات؛ ما فتح الباب أمام نمو اقتصادي تجاوَز التوقعات بنحو 0.4%.

 

لكن الأهم هو قدرة بريطانيا على تحويل طفرة الذكاء الاصطناعي إلى نمو مستدام في الإنتاجية.

بريطانيا تعاني منذ سنوات ضعف نمو الإنتاجية، وهو أحد أسباب تباطؤ الاقتصاد وارتفاع الضغوط على مستويات المعيشة، وساعد الذكاء الاصطناعي على تغيير هذه المعادلة عبر أتمتة ببعض المهام، وتسريع تحليل البيانات، وخفض تكاليف الشركات، ومساعدة الموظَّفين على إنجاز أعمال كانت تحتاج إلى وقت وموارد أكبر.

 

وتملك بريطانيا اقتصادًا يعتمد بدرجة كبيرة على الخدمات، خصوصًا المالية والتأمين والاستشارات والاتصالات والبرمجيات. وهذه القطاعات تتمتَّع بقابلية عالية لدَمْج أدوات الذكاء الاصطناعي؛ ما يعني أن تأثير التكنولوجيا قد ينتشر بسرعة أكبر مقارنةً باقتصادات تعتمد على الصناعات الثقيلة.

 

لكن هناك فجوة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وتحقيق مكاسب اقتصادية فعلية؛ حيث إنّ شراء أدوات الذكاء الاصطناعي أو استخدامها لا يعني تلقائيًّا ارتفاع الإنتاجية. فالشركات تحتاج إلى الاستثمار في البنية الرقمية، وإعادة تدريب الموظَّفين، وتغيير أساليب العمل، وربط التكنولوجيا بعمليات الإنتاج، لذلك قد تظهر المكاسب الاقتصادية بصورة تدريجية، وليس في صورة قفزة فَوْرية في الناتج المحلي.

 

تملك المملكة المتحدة نقطة قوة مُهمّة تتمثَّل في قطاع التكنولوجيا والجامعات ومراكز البحث وشركات الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى مكانة لندن كمركز مالي عالمي. ويمكن لهذه العناصر أن تجعل بريطانيا مستفيدًا رئيسًا من موجة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

لكن المنافسة العالمية شَرِسة، خصوصًا مع الولايات المتحدة والصين، وإذا ظلت بريطانيا مُستهلكًا للتكنولوجيا الأجنبية بدلًا من تطوير شركات وبنية تحتية محلية، فقد يذهب جزء كبير من القيمة الاقتصادية إلى الشركات الأمريكية والآسيوية.

 

الزاوية الأهم هي سوق العمل؛ فالذكاء الاصطناعي قد يرفع الإنتاجية والنمو، لكنه في الوقت نفسه يعيد تشكيل وظائف كثيرة، خاصةً الأعمال المكتبية والإدارية. وبالتالي سيكون التحدي أمام الحكومة البريطانية هو ضمان انتقال العمَّال إلى وظائف جديدة، بدلًا من تحوُّل التكنولوجيا إلى مصدر لزيادة البطالة أو توسيع فجوة الدخل.

 

في النهاية، قد يكون الذكاء الاصطناعي فرصة بريطانيا للخروج من فَخّ ضعف الإنتاجية، لكن نجاحها لن يقاس بعدد الشركات التي تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي؛ وإنما بقُدرتها على تحويل هذه التكنولوجيا إلى استثمارات وإنتاجية، وأجور أعلى، ونمو اقتصادي مستدام.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media