الخميس, 24 أيلول / سبتمبر 2026

أمريكا تُنتج الديزل بكثرة.. فلماذا يدفع الأمريكي السعر القياسي؟

أمريكا تُنتج الديزل بكثرة.. فلماذا يدفع الأمريكي السعر القياسي؟
المشاهدات1
مقال رقم #799
Whatsapp
Facebook Share

ارتفاع متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة إلى 6.53 دولار للغالون، رغم أن المصافي الأمريكية تُنتج كميات تتجاوز الاستهلاك المحلي، يكشف مفارقة سوق الطاقة الحديثة: وفرة الإنتاج لا تعني بالضرورة انخفاض السعر. فالديزل سلعة عالمية، وأسعاره تتأثَّر بتراجع الإمدادات من مناطق أخرى بسبب الحرب في إيران وأوكرانيا؛ ما يجعل المستهلك الأمريكي يدفع تكلفة اضطراب السوق العالمية حتى عندما يكون الإنتاج المحلي مرتفعًا.

 

اللافت أن الصادرات الأمريكية ارتفعت بقوة مع حاجة الأسواق الخارجية إلى الوقود، بينما تراجعت المخزونات المحلية إلى مستويات منخفضة.

وهذا يعني أن المصافي لا تتصرَّف وفق حاجة السوق الأمريكية وحدها، بل وفق الفارق بين الأسعار العالمية والمحلية، وهو ما يجعل منع التصدير يبدو حلًّا سياسيًّا سهلًا لمشكلة اقتصادية أكثر تعقيدًا.

 

كذلك فإن تفكير الرئيس دونالد ترمب في حظر صادرات الديزل يضع الإدارة أمام مفارقة أخرى؛ فإجبار المصافي على إبقاء الوقود داخل الولايات المتحدة قد يزيد المعروض محليًّا على المدى القصير، لكنه قد يدفعها إلى خفض الإنتاج إذا تراجعت هوامش الربح، كما يمكن أن يُفاقم نقص الديزل عالميًّا ويرفع أسعار منتجات نفطية أخرى.

 

الدرس الأعمق أن أمريكا تستطيع التحكُّم في ما تُصدره، لكنها لا تستطيع عزل سعر الطاقة المحلي عن سوق عالمية تعاني نقصًا حادًّا. ولذلك فإن أزمة الديزل الحالية تكشف حدود فكرة «إنتاج المزيد لتخفيض السعر» عندما تكون المشكلة الحقيقية في مكان آخر: شبكة الإمدادات العالمية التي تُعيد تسعير كل برميل قبل أن يصل إلى المستهلك الأمريكي.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media