لماذا تراجَع الدولار وصعد الذهب بعد فوز الديمقراطيّين في أمريكا؟
تكشف تحركات الأسواق المالية، عقب فوز الديمقراطيّين بأغلبية مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، حساسية الأسواق تجاه التحولات السياسية، وليس فقط المؤشّرات الاقتصادية التقليدية؛ فقد تراجَع الدولار إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهر، بينما قفز الذهب بنحو 3.4% في جلسة 4 نوفمبر، متجاوزًا مستوى 4 آلاف دولار للأوقية، مع تراجُع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
ويعود هذا التفاعل إلى توقعات نشوء حالة من الانقسام السياسي داخل واشنطن، مع سيطرة الديمقراطيّين على الكونغرس وبقاء الرئاسة بيد الجمهوريّين؛ ما قد يَحدّ من قدرة دونالد ترامب على تمرير أجندته الاقتصادية والإنفاقية، ويزيد الرقابة التشريعية على قطاعات إستراتيجية، خصوصًا التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وتكمن إحدى الزوايا المهمة في انعكاس ذلك على توقعات النمو؛ فاحتمالات تشديد الرقابة على استثمارات مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد تُؤثّر في وتيرة الإنفاق الرأسمالي، وتدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم آفاق الاقتصاد الأمريكي؛ وهو ما قد يُقلّص توقعات رفع أسعار الفائدة مستقبلًا.
في المقابل، استفاد الذهب من تراجُع الدولار وعوائد السندات، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، فضلًا عن دوره كمَلاذ للتحوط من التقلبات السياسية والجيوسياسية، خصوصًا مع استمرار التوترات المرتبطة بإيران.
لكن الأهم أن هذه المكاسب لا تعني اتجاهًا مستدامًا؛ إذ تظل بيانات الوظائف والتضخم وقرارات الاحتياطي الفيدرالي عوامل حاسمة في تحديد مسار المعدن الأصفر والدولار.
وبالتالي، فإن الأسواق لا تراهن فقط على فَوْز الديمقراطيّين، بل تعيد تسعير مستقبل السياسة الاقتصادية الأمريكية، وتوازنات القوة داخل مؤسَّسات الحكم.

