الجمعة, 23 تشرين الأول / أكتوبر 2026

لماذا لم ينخفض الذهب رغم قوة الدولار؟

لماذا لم ينخفض الذهب رغم قوة الدولار؟
المشاهدات1
مدة القراءة1 دقيقة
مقال رقم #1141

لم تَعُد العلاقة بين الذهب والدولار تتحرّك وَفْق القاعدة التقليدية وحدها، بينما يؤدي ارتفاع الدولار عادةً إلى تراجع أسعار الذهب، أصبحت اعتبارات المخاطر الجيوسياسية والديون السيادية وتنويع الاحتياطيات تمنح المعدن الأصفر مصادر دَعْم قد تتغلَّب مؤقتًا على قوة العُملة الأمريكية.

وقد أظهرت تحرُّكات السوق خلال 2026 قدرة الذهب على الصمود فوق مستويات مرتفعة رغم صعود عوائد السندات الأمريكية، مدعومًا بطلب التحوُّط ومشتريات البنوك المركزية.


ويكشف هذا التحوُّل عن زاوية مهمة؛ إذ لم يَعُد المستثمرون ينظرون إلى الدولار باعتباره الملاذ الآمِن الوحيد، بل باتوا يوازنون بين قوة العملة الأمريكية ومخاطر الاعتماد المفرط عليها، خصوصًا مع تصاعد الديون الحكومية الأمريكية والمخاوف من تآكل القوة الشرائية للعملات.

 

 كما أن تجميد الاحتياطيات الروسية بعد حرب أوكرانيا عزَّز توجُّه بعض البنوك المركزية نحو الذهب باعتباره أصلًا احتياطيًّا لا يرتبط بالتزامات دولة أخرى.


كذلك، تختلف دوافع شراء الذهب عن دوافع شراء الدولار؛ فقد يرتفع الدولار نتيجة توقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة، بينما يرتفع الذهب بسبب مخاوف طويلة الأجل بشأن الاستقرار المالي أو التوترات الدولية.

وهذا يعني أن تحركهما في الاتجاه نفسه ليس تناقضًا اقتصاديًّا، بل انعكاس لتعدُّد دوافع المستثمرين واختلاف الآفاق الزمنية لاستثماراتهم.


لكن ذلك لا يعني انتهاء العلاقة العكسية بينهما؛ فارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار يظلان عاملين ضاغطين على الذهب، خصوصًا عندما تتراجع المخاطر أو تتقلص توقعات خفض الفائدة.

وقد أظهرت تحركات أكتوبر أن المعدن الأصفر لا يزال يتعرَّض لضغوط عندما تتزايد توقعات التشديد النقدي.

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media