الأحد, 25 تشرين الأول / أكتوبر 2026

لماذا تراجعت أسعار الفضة بالرغم من تنامي الطلب على المعدن؟

لماذا تراجعت أسعار الفضة بالرغم من تنامي الطلب على المعدن؟
المشاهدات2
مدة القراءة1 دقيقة
مقال رقم #1161

لا يعني تنامي الطلب على الفضة ارتفاع أسعارها، إذ تتداخل العوامل الصناعية والمالية والنقدية في تحديد اتجاه المعدن، الذي يجمع بين صفات الملاذ الاستثماري والمواد الخام الأساسية.

وقد يتراجع سعره برغم قوة الطلب الفعلي، إذا طغت عليه ضغوط الدولار، وارتفاع العوائد، وتغيُّر توقعات المستثمرين.


أحد أبرز العوامل المؤثّرة هو قوة الدولار وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية؛ فارتفاع العملة الأمريكية يزيد تكلفة شراء الفضة لحائزي العملات الأخرى، بينما تجعل العوائد المرتفعة الأصول المدرة للدخل أكثر جاذبية مقارنةً بالمعادن التي لا تُقدّم عائدًا. كما أن جني الأرباح بعد موجات الصعود قد يدفع الأسعار للهبوط، حتى مع استمرار نمو الاستهلاك الصناعي.


ومن زاوية أخرى، يرتبط الطلب على الفضة بصناعات الألواح الشمسية والإلكترونيات والسيارات الكهربائية، لكن نمو هذه القطاعات لا يُترجَم إلى ارتفاع الأسعار، إذ تتأثَّر السوق بمستويات المخزون، وتوقيت التسليم، وتوافر المعروض، وقدرة المصانع على تقليل استخدام الفضة أو إحلال بدائل عنها.

كذلك يمكن لتباطؤ النشاط الصناعي في الصين أن يَحدّ من تأثير الطلب طويل الأجل.


وتكشف تحركات السوق خلال أكتوبر 2026 عن عامل إضافي يتمثّل في تصحيح المبالغة السعرية، فقد هبطت الفضة من مستويات قياسية سجَّلتها في يناير؛ ما يجعلها أكثر عرضةً لجني الأرباح. كما أن ارتفاع أسعار المعدن سابقًا شجّع بعض الشركات على ترشيد استهلاكه، خصوصًا في صناعة الألواح الشمسية، عبر استبداله جزئيًّا بالنحاس، وهو تطوُّر قد يَحدّ من نمو الطلب مستقبلًا.


وتبرز أيضًا خصوصية الفضة مقارنةً بالذهب؛ فهي أقل اعتمادًا على الطلب الاستثماري وحده، وأكثر ارتباطًا بالدورة الاقتصادية والصناعة؛ ما يجعلها عرضة لضغوط مزدوجة عندما ترتفع العوائد وتتزايد المخاوف بشأن النمو. وفي المقابل، قد يُوفّر استمرار الطلب الصناعي ومحدودية نمو إنتاج المناجم دعمًا للأسعار على المدى الطويل.

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media