هل يُسرّع التنافس الاقتصادي ظهور نظام نقدي عالمي مُتعدّد العملات؟
يتَّجه النظام النقدي العالمي نحو تعددية أكبر، لكن ليس بالضرورة نحو نهاية هيمنة الدولار؛ حيث إنّ تصاعُد التنافس الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين، وتوسُّع العقوبات المالية، وتزايد المخاوف من تسييس المدفوعات الدولية، تدفع دولًا إلى البحث عن بدائل تُقلّل اعتمادها على العملة الأمريكية.
ومع ذلك، فإن التحول الجاري أقرب إلى إعادة توزيع تدريجية لأدوار العملات منه إلى انقلاب سريع على النظام القائم.
تسعى بكين إلى توسيع استخدام اليوان في التجارة والتمويل وتسوية المدفوعات العابرة للحدود، مستفيدة من ثِقَلها التجاري وشراكاتها الاقتصادية.
لكن تدويل اليوان يظل مقيَّدًا بضوابط حركة رأس المال، ومحدودية حرية تحويل العملة، وحاجة المستثمرين إلى أسواق مالية مفتوحة وعميقة.
وتدفع المخاوف من تجميد الأصول أو تقييد الوصول إلى الأنظمة المالية إلى تنويع الاحتياطيات واتفاقات المقايضة والتسويات بالعملات المحلية. غير أن تقليل الاعتماد على الدولار في بعض المعاملات لا يعني الاستغناء عنه في التمويل الدولي أو تسعير السِّلع الأساسية.
لا تقتصر البدائل على اليوان، فاليورو يمتلك قاعدة مالية واسعة، بينما تتزايد التسويات بالعملات المحلية بين بعض الاقتصادات الناشئة. ووَفْق مسح بنك التسويات الدولية لعام 2025، ارتفعت حصة اليوان من تداولات العملات الأجنبية عالميًّا إلى 8.5%، لكن الدولار بَقِيَ طرفًا في نحو 89% من المعاملات.
وتحتاج العملة الدولية إلى أسواق مالية عميقة، وقابلية للتحويل، وثقة قانونية ومؤسَّسية، وتوافُر أصول آمِنة يمكن الاحتفاظ بها وتداولها بسهولة. لذلك لا يكفي إعلان الرغبة في تقليص الاعتماد على الدولار لبناء بديل قادر على أداء وظائفه العالمية.
لذلك مَن يُرجّح أن يتَّجه العالم نحو نظام نقدي أكثر تعددًا، تتوزع فيه الأدوار بين الدولار واليورو واليوان وعملات أخرى، دون انتهاء الهيمنة الأمريكية.
