أوروبا لم تصنع ChatGPT.. لكنها تريد امتلاك العقل الذي يُدير مصانع العالم
بدلًا من منافسة الولايات المتحدة والصين في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، تُراهن أوروبا على توظيف هذه التكنولوجيا داخل المصانع وخطوط الإنتاج.
فمنذ عام 2020، أنفقت مجموعات صناعية أكثر من 110 مليارات دولار للاستحواذ على شركات البرمجيات، بينما تتمتّع شركة «سيمنز» بموقع قوي في أنظمة التحكُّم الصناعية المستخدمة حول العالم.
هذا الرهان يستند إلى ميزة أوروبية قائمة بالفعل: قاعدة صناعية متقدّمة وخبرة طويلة في الأتمتة والهندسة.
فالقيمة لا تكمن فقط في إنتاج نموذج ذكاء اصطناعي قادر على الإجابة عن الأسئلة، بل في استخدامه لتقليل أعطال الآلات، وتحسين استهلاك الطاقة، ورفع الإنتاجية، وتقليل الهدر داخل المصانع.
لكن الصين تُمثّل تحديًا يصعب تجاهله؛ فهي تُنتج نحو 30% من السلع العالمية، وتمتلك قاعدة ضخمة من الروبوتات الصناعية.
وهذا يمنحها ميزة مهمة؛ لأن تطوير الذكاء الاصطناعي الصناعي يحتاج إلى بيانات تشغيل حقيقية، ومصانع واسعة النطاق، وقدرة على اختبار التكنولوجيا وتطبيقها بسرعة.
المنافسة هنا ليست تقنية فقط، بل تتعلّق بتكلفة الإنتاج والسيطرة على سلاسل التوريد؛ فالطرف الذي يستطيع دمج الذكاء الاصطناعي في عملياته الصناعية بكفاءة قد يُنتج بتكلفة أقل، ويستجيب للطلب بسرعة أكبر، ويُعزّز قدرته التنافسية في الأسواق العالمية.
لكن امتلاك التكنولوجيا لا يضمن النجاح وحده؛ إذ يتطلب تعميمها استثمارات كبيرة وتطوير مهارات العُمال وتأمين الأنظمة الصناعية من الاختراقات.
المعركة المقبلة قد لا يحسمها مَن يملك أذكى نموذج، بل مَن ينجح في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى إنتاج أكثر كفاءة وربحية.
