أوروبا تستعد لأسوأ الاحتمالات.. والردع قد يفتح باب المواجهة
لم تعد المخاوف الأوروبية من روسيا مرتبطة باستمرار الحرب في أوكرانيا وحدها، بل باتت تمتدّ إلى احتمال انتقال التوتر إلى أراضي دول حلف شمال الأطلسي، خصوصًا في شرق أوروبا ودول البلطيق.
ومع تراجع اليقين بشأن استمرار الدعم الأمريكي بالمستوى نفسه، تتَّجه عواصم أوروبية إلى توسيع قدراتها العسكرية والبحث عن مظلة ردع أكثر استقلالًا عن واشنطن.
لكنّ تعزيز القوة لا يعني بالضرورة أن الحرب أصبحت وشيكة؛ فالمعضلة الحقيقية تكمن في كيفية استخدام هذه القوة دون تحويلها إلى سبب إضافي للتصعيد. فمقترحات توسيع التعاون النووي الأوروبي، ومراجعة القيود القانونية المتعلقة بالوجود العسكري في ليتوانيا، والاستعداد لهجمات هجينة محتملة، تعكس اتساع القلق الأمني، لكنها لا تُمثّل حتى الآن خطة مُوحّدة لحرب مع روسيا.
الخطر الأكبر قد يبدأ من حادث محدود، مثل هجوم إلكتروني أو اختراق جويّ أو استهداف للبنية التحتية، ثم يتفاقم بسبب اختلاف الأطراف على طبيعة الحادث وحجم الرد المناسب. وهنا تصبح وحدة الموقف الأوروبي ووضوح قواعد الرد عاملين لا يَقِلّان أهميةً عن حجم الترسانة العسكرية.
أوروبا تريد أن تجعل تكلفة مهاجمتها مرتفعة، لكنّ نجاح الردع لا يُقاس بعدد الأسلحة وحده؛ بل بقدرة الأطراف على منع سوء التقدير وترك باب التسوية مفتوحًا. فكلما غابت القنوات الدبلوماسية، زادت احتمالات أن تتحوّل خطوات يراها طرف دفاعية إلى تهديد يستدعي التصعيد من الطرف الآخر.
