الجمعة, 16 تشرين الأول / أكتوبر 2026

هدنة الطاقة بين روسيا وأوكرانيا.. ترمب يريد خفض الأسعار قبل أن يصنع السلام

هدنة الطاقة بين روسيا وأوكرانيا.. ترمب يريد خفض الأسعار قبل أن يصنع السلام
المشاهدات2
مقال رقم #1039

 

تكشف الهدنة التي أعلنها دونالد ترمب بين روسيا وأوكرانيا لوقف استهداف منشآت الطاقة عن محاولة أمريكية لتحقيق هدفين في وقتٍ واحد: تهدئة جبهة تؤثر في أسواق الوقود، وفتح نافذة جديدة للتفاوض بين موسكو وكييف.

 لكنّ المشكلة أن الإعلان السياسي سبق الاتفاق العملي، فدخلت الهدنة اختبارها الأول وسط تبادل الاتهامات باستمرار الهجمات.

 

توقيت المبادرة ليس تفصيلًا عابرًا؛ فالولايات المتحدة تُواجه ضغوطًا بسبب ارتفاع أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، وترى إدارة ترمب أن زيادة إمدادات الديزل الروسي قد تساعد في تهدئة السوق. كما تأمل واشنطن أن يشجّع تخفيف القيود على صادرات الطاقة موسكو على العودة إلى المفاوضات، لكن هذه المقاربة أثارت انتقادات؛ لأن الإيرادات الإضافية قد تمنح روسيا موارد لمواصلة الحرب.

 

في المقابل، تنظر كييف إلى المعادلة بحذر. فأوكرانيا استهدفت مصافي النفط الروسية للضغط على مصادر تمويل الحرب، بينما تواصل روسيا ضرب منشآت الكهرباء والطاقة الأوكرانية.

 ولذلك، فإن وقف الهجمات قد يُخفِّف الضغط على البنية التحتية، لكنّه قد يَحُد أيضًا من إحدى أدوات أوكرانيا للرد على موسكو، إذا لم يكن الالتزام متبادلًا وقابلًا للتحقق.

 

المعضلة أن ترمب يتعامل مع الطاقة باعتبارها مدخلًا للسلام، لكنّ خَفْض الأسعار لا يضمن تغيير أهداف الحرب. فموسكو وكييف لا تختلفان فقط على المنشآت المستهدَفة، بل على الأراضي والضمانات الأمنية وشروط إنهاء القتال.

 

الاختبار الحقيقي للهدنة ليس إعلانها، بل قدرة واشنطن على تحويلها إلى التزام متبادَل؛ فإذا بقيت بلا آلية واضحة للمراقبة والمحاسبة، فقد تتحوَّل إلى استراحة مُؤقَّتة تُعيد ترتيب المصالح أكثر مما تُقرِّب نهاية الحرب.

 

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media