الأحد, 04 تشرين الأول / أكتوبر 2026

أزمة الديزل العالمية.. الوقود ورقة ضغط جيوسياسية

أزمة الديزل العالمية.. الوقود ورقة ضغط جيوسياسية
المشاهدات23
مقال رقم #893

تحوّل نقص الديزل إلى أزمة إمدادات عالمية تتداخل فيها الحرب في الشرق الأوسط، واضطرابات المصافي الروسية، وتراجع صادرات الصين، مع محدودية قدرة المنتجين الآخرين على سدّ الفجوة. ودفعت الأزمة أسعار الديزل إلى مستويات قياسية؛ إذ تجاوزت في أوروبا 2.24 يورو للتر، بينما سجّلت في الولايات المتحدة مستويات قياسية أيضًا.


وتكشف استجابة أوروبا لمطالب واشنطن بالسحب من الاحتياطي؛ أهمية المخزونات الإستراتيجية كأداة لخفض الأسعار، وليس كحلّ دائم. فقد اتّفقت دول مجموعة السبع على سحب ما يصل إلى 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، في محاولة لتهدئة السوق خلال الأشهر المقبلة.


لكن الزاوية الأهم هي أن الأزمة تُعيد رسم خريطة إمدادات الديزل؛ فالصين التي كانت مصدرًا مهمًّا للمنتجات المكرّرة تتّجه إلى تقليص صادراتها، فيما تراجعت الإمدادات الروسية وإمدادات الشرق الأوسط، بينما تعمل المصافي الأمريكية بمعدلات مرتفعة بالفعل، ما يحدّ من قدرتها على زيادة الإنتاج سريعًا.


كما أن الديزل أهم اقتصاديًّا من البنزين؛ لأنه وقود الشاحنات والزراعة والمصانع والتعدين والمولدات، وبالتالي فإن ارتفاعه ينتقل سريعًا إلى تكاليف الغذاء والنقل والبناء، ويُعزّز الضغوط التضخمية في وقت تتباطأ فيه الاقتصادات.


وهنا تبرز مخاطرة إضافية، فإذا تحوّلت الدول إلى حماية مخزوناتها ومنع التصدير بدلًا من التعاون، فربّما تتحوّل الأزمة من نقص في الوقود إلى أزمة ثقة بسوق الطاقة العالمية، مع تعرّض الدول المستوردة في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية لضغوط أكبر.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media