الأربعاء, 14 تشرين الأول / أكتوبر 2026

الليرة السورية في دوّامة التراجع.. لماذا لا يكفي حبس السيولة؟

الليرة السورية في دوّامة التراجع.. لماذا لا يكفي حبس السيولة؟
يحيى السيد عمر
المشاهدات2
مقال رقم #1015

تراجُع الليرة السورية ليس مجرد نتيجة للمضاربة على الدولار، بل انعكاس لاختلال أعمق بين موارد البلاد من العملات الأجنبية واحتياجاتها المتزايدة للاستيراد. فضَعْف الإنتاج والصادرات والتدفقات الخارجية يجعل الطلب على الدولار مستمرًّا، حتى مع محاولات تقليص السيولة بالعُملة المحلية.

 

المشكلة أن سحب الليرة من الأسواق قد يُخفّف الضغوط مؤقتًا، لكنّه لا يُوفّر دولارات إضافية ولا يُعالج أسباب نقصها.

ومع اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، تتراجع الثقة في قدرة السياسة النقدية على استقرار العُملة، ويتحوَّل شراء الدولار لدى البعض إلى وسيلة للتحوُّط من انخفاض جديد.

 

وتتجاوز التداعيات أسواق الصرف؛ فتراجُع الليرة يرفع تكلفة السِّلع المستوردة ومُدْخلات الإنتاج والنقل، لينعكس على أسعار الغذاء وقدرة الأُسَر على تلبية احتياجاتها.

ومع اتساع الفقر وارتفاع تكلفة الحد الأدنى للمعيشة، تصبح الفجوة بين الدخول والأسعار أكثر خطورة.

 

استعادة استقرار الليرة تحتاج إلى أكثر من إجراءات نقدية مؤقتة؛ فهي ترتبط بزيادة الإنتاج والصادرات، وتوفير موارد مستدامة من العملات الأجنبية، وتعزيز الثقة في سياسة سعر الصرف. من دون ذلك، قد يستمر الضغط على العُمْلة حتى مع تراجُع السيولة المتاحة في السوق.

 

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media