الإيجار في سوريا.. حين يتحوّل السكن من حقّ أساسي إلى وسيلة لحفظ الثروة
ارتفاع الإيجارات في سوريا ليس مجرد نتيجة لنقص المساكن، بل انعكاس لأزمة أعمق تتداخل فيها آثار الحرب مع تراجع القدرة الشرائية واضطراب العُملة. فالأضرار التي لَحِقَت بالمباني، وعودة السُّكان، وارتفاع تكاليف البناء والترميم، كلها عوامل ترفع الطلب على مساكن لا يستطيع السوق توفيرها بالسرعة المطلوبة.
لكن المشكلة لا تتعلّق بعدد الشُّقق وحده؛ فغياب مؤشرات واضحة لأسعار الإيجارات في المدن والأحياء يترك مساحة واسعة للتقدير الشخصي والتفاوض، ويجعل المستأجر أقل قدرة على معرفة السعر العادل أو التخطيط لنفقاته.
وتزداد الضغوط حين ينظر المالك إلى العقار باعتباره وسيلة لحماية مدخراته من تراجع قيمة العُملة، فيُسعّر الإيجار بالدولار أو يرفع القيمة تحسبًا لزيادة الأسعار مستقبلًا. هنا يتحوّل عِبْء المخاطر النقدية من المالك إلى المستأجر، الذي غالبًا ما يتقاضى الدخل بالليرة ويَجِد نفسه أمام التزامات ترتفع بوتيرة أسرع من دخله.
الحلّ لا يقتصر على بناء وحدات جديدة؛ بل يحتاج أيضًا إلى تسهيل الترميم، وتحسين الخدمات، وتوفير بيانات موثوقة عن الإيجارات. فاستقرار سوق السكن شرط لاستقرار الأُسَر، وأيّ تعافٍ اقتصادي يفقد جزءًا من أثره إذا بقي الحصول على منزل يستهلك حصة متزايدة من دخل الناس.
