الأحد, 11 تشرين الأول / أكتوبر 2026

أوكرانيا تضرب نفط روسيا.. المعركة تنتقل إلى شرايين الاقتصاد

أوكرانيا تضرب نفط روسيا.. المعركة تنتقل إلى شرايين الاقتصاد
المشاهدات1
مقال رقم #985

لم تَعُد الضربات الأوكرانية بعيدة المدى مجرد محاولات لإصابة أهداف عسكرية داخل روسيا، بل تتَّجه بصورة متزايدة إلى المنشآت التي تمنح الاقتصاد الروسي القدرة على تمويل الحرب وتشغيل آلتها العسكرية.

 

خلال الفترة من 1 إلى 8 أكتوبر، استهدفت هجمات أوكرانية منشآت نفطية ومرافق للطاقة ومحطات للضخ والتخزين، إلى جانب قاعدة جوية روسية. وتكشف خريطة الهجمات التي أعدّتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة عن نمط يتجاوز ضرب المصافي إلى استهداف حلقات متعددة من منظومة إنتاج الطاقة ونقلها وتوزيعها.

 

أهمية هذا التحوُّل أن النفط لا يُمثّل مجرد سلعة تصديرية لروسيا؛ فهو جزء من منظومة الإيرادات التي تدعم قدرتها على مواصلة الحرب.

 وتعطيل محطة ضخّ أو منشأة تخزين قد يخلق اختناقات تمتدّ إلى ما وراء موقع الضربة، خصوصًا عندما تتزامن الهجمات على عدة حلقات في شبكة الإمداد.

 

لكنّ الأثر لا يُقاس بعدد المنشآت التي تعرَّضت للهجوم أو بصور الحرائق وحدها. فالتأثير الفعلي يتوقّف على حجم الأضرار، ومدة توقّف التشغيل، وسرعة الإصلاح، وقدرة روسيا على تحويل التدفقات إلى مسارات بديلة. كما أن إعلان استهداف منشأة لا يعني بالضرورة خروجها من الخدمة لفترة طويلة.

 

في المقابل، تحمل هذه الإستراتيجية مَخاطر التصعيد المتبادل؛ إذ تواصل روسيا ضرب أهداف داخل أوكرانيا، بينما تتّسع المواجهة لتشمل بنية تحتية ذات أهمية اقتصادية مباشرة.

المعركة هنا ليست على الأرض وَحدها، بل على قدرة كل طرف على تحمُّل كلفة الحرب. وأوكرانيا تحاول جعل استمرارها أكثر كلفة على موسكو، لكنّ نجاح هذا الرهان سيتحدد بما يتعطل فعليًّا، لا بما يظهر في مشاهد الضربات.

 

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media