مليون ونصف الخسارة الروسية المُعلَنة.. حين يتحوّل الرقم اليومي إلى أداة سياسية لا مقياسًا عسكريًّا
1520 عسكريًّا روسيًّا بين قتيل وجريح خلال 24 ساعة فقط، ليصل إجمالي الخسائر الروسية المُعلَنة منذ 2022 إلى نحو مليون و516 ألفًا، بحسب بيان هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية.
الرقم نفسه ليس ما يستحقّ التوقّف عنده، بل مصدره الوحيد، فكييف هي الجهة الوحيدة التي تُصْدر هذه الإحصائية يوميًّا، بينما تلتزم موسكو بصمت شبه تام حيال خسائرها الفعلية منذ بداية الحرب.
وحين يكون مصدر الرقم طرفًا في الحرب لا جهة محايدة، فإن نشره اليومي يتحوَّل من إحصاء عسكري بحت إلى أداة تواصل إستراتيجي تخدم غرضين متزامنين، طمأنة الداخل الأوكراني إلى أن تكلفة الحرب على الخصم مرتفعة بما يُبرر استمرار المقاومة، وإرسال رسالة للحلفاء الغربيين مفادها أن الدعم المُقدَّم يُحقِّق أثرًا فعليًّا وقابلًا للقياس.
وهذا لا يعني بالضرورة تضخيم الرقم أو دقته المطلقة، بل يعني أن وظيفته التواصلية لا تقلّ أهميةً عن دلالته العسكرية الفعلية.
والمفارقة أن استمرار نشر هذا الرقم يوميًّا لسنوات متتالية، دون تعليق روسي مباشر عليه أو نفي منهجي له، يجعله يكتسب مع الوقت وزنًا إعلاميًّا يفوق قابليته للتحقُّق المستقل؛ لأن غياب البديل الرسمي من الجانب الآخر يترك ساحة السرد الرقمي لطرف واحد فقط.
الدرس هنا أن أرقام الخسائر في الحروب الطويلة تصبح جزءًا من المعركة الإعلامية بقدر ما هي انعكاس لواقع الميدان، خاصةً حين يحتكر طرف واحد الإعلان عنها.
