كالينينغراد تقترب من النووي.. والبلطيق يدخل أخطر مراحل الردع
صوَّتت ليتوانيا على رفع الحظر الدستوري المفروض على نشر الأسلحة النووية على أراضيها، في خطوة تأتي بينما تُعزّز ألمانيا وجودها العسكري داخل البلاد وتسعى فيلنيوس إلى تحويل الوجود العسكري الأمريكي من دوري إلى دائم.
المشكلة ليست في ليتوانيا وحدها؛ فالدولة العضو في الناتو تقع على حدود جيب كالينينغراد الروسي، إحدى أكثر المناطق العسكرية حساسية في أوروبا، ومحاصرة جغرافيا بين ليتوانيا وبولندا.
لذلك فإن أيّ انتقال من الوجود العسكري التقليدي إلى إمكانية استضافة أسلحة نووية يُغيّر حسابات الردع في بحر البلطيق.
واعتبرت موسكو الخطوة تصعيدًا جديدًا، وحذَّرت من أن اقتراب البنية العسكرية الأمريكية وإمكان نشر أسلحة نووية على الحدود الروسية سيُفاقم التوتر.
وفي المقابل، تقول دول الجناح الشرقي للناتو إن تعزيز وجود الحلف يأتي ردًّا على المخاطر التي تواجهها من روسيا.
وهنا تدخل أوروبا في معادلة أكثر خطورة: كل خطوة لتعزيز الردع قد تدفع الطرف الآخر إلى تعزيز ردعه أيضًا.
فقد سبق لروسيا أن لوّحت بإمكانية استخدام السلاح النووي إذا تعرّضت كالينينغراد لمحاولة عزل أو قطع عن الأراضي الروسية، بينما يؤكّد الناتو أن سياسته النووية جزء من الردع وليست تمهيدًا للحرب.
لذلك، الخطر الحقيقي ليس أن الحرب المباشرة بدأت من ليتوانيا.
الخطر أن تتراكم خطوات الردع المتبادل إلى درجة يصبح فيها هامش الخطأ أضيق من أيّ وقت مضى.
