روسيا والناتو.. لعبة الردع تقترب من نقطة الخطر
الخطير في المشهد الأوروبي اليوم ليس أن حربًا مباشرةً بين روسيا والناتو أصبحت وشيكة، بل أن مساحة المناورة بين الطرفين تضيق.
ورفعت روسيا مستوى التهديد إلى درجة التحذير من استخدام السلاح النووي إذا حاولت دول الناتو عزل كالينينغراد، الجيب الروسي المحاط ببولندا وليتوانيا؛ وتعتبر موسكو أيّ محاولة لعَزْله تهديدًا مباشرًا لأراضيها، بينما يؤكّد الناتو أن أنشطته دفاعية وأنه لا توجد حاليًّا مؤشرات على هجوم روسي وشيك على أراضي الحلف.
لكن المشكلة أن التصعيد لم يَعُد محصورًا في أوكرانيا؛ فأوروبا تتحدّث عن تخريب وهجمات سيبرانية وانتهاكات للمجال الجوي، بينما تعتبر موسكو زيادة الدعم العسكري لكييف والتوسّع في العقوبات والأنشطة العسكرية الأوروبية جزءًا من الضغط عليها.
وهنا تتغيّر طبيعة المخاطر؛ فالحرب قد لا تبدأ بقرار روسي لغزو دولة أوروبية أو بقرار أوروبي بمهاجمة روسيا، وإنما بحادث أمني أو عملية تخريب أو ضربة تتجاوز حدود الاشتباك الحالي، ثم يَجِد الطرفان نفسيهما أمام ضرورة الردّ.
هذا هو أخطر سيناريو حاليًّا: ليس قرار الحرب، بل سوء الحسابات.
ولهذا تبدو أوروبا أمام معادلة صعبة؛ عليها رفع قدرتها على الردع، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى إبقاء خطوط التصعيد تحت السيطرة. وروسيا تستخدم لغة التهديد للردع، بينما تواصل أوروبا دعم أوكرانيا وتعزيز دفاعاتها.
المشكلة أن كل طرف يحاول منع الحرب عبر إظهار استعداده لها، وهذه بالضبط هي المنطقة التي يصبح فيها الخطأ مكلفًا للغاية.
