كامب ديفيد.. حين تجتمع جبهتا إيران واليمن على طاولة واحدة
لم يكن اجتماع كبار مسؤولي الأمن القومي الأمريكي في كامب ديفيد مجرد جلسة لتقييم تطورات الحرب، فجمع ملفَي إيران واليمن في اجتماع سري واحد يكشف أن واشنطن باتت تنظر إلى الجبهتين باعتبارهما جزءًا من معادلة أمنية واحدة.
الاجتماع، الذي ترأّسه نائب الرئيس جيه دي فانس، وشارك فيه وزراء الخارجية والدفاع ومدير الاستخبارات والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، جاء في لحظة تتعثَّر فيها المساعي الدبلوماسية مع إيران، بالتزامن مع استعداد المملكة العربية السعودية والقوات الحكومية اليمنية لعملية واسعة ضدّ الحوثيين.
المفارقة أن واشنطن لا تواجه أزمة واحدة، بل شبكة مترابطة من الأزمات البحرية والعسكرية؛ فهرمز في الخليج وباب المندب في البحر الأحمر يتحوّلان إلى ورقتين في صراع واحد، بينما تُهدّد التطوّرات في المضيقين حركة التجارة وإمدادات الطاقة.
وهنا تكتسب الجبهة اليمنية أهميةً تتجاوز حدودها المحلية؛ فالسيطرة الحوثية على مناطق مرتبطة بباب المندب تفتح مسارًا جديدًا للضغط، في وقتٍ تحاول فيه المملكة السعودية استعادة السيطرة على الممرّ الإستراتيجي، بينما تُقدّم واشنطن دعمًا استخباراتيًّا دون الانخراط المباشر في القتال حتى الآن.
الدرس الأوسع أن واشنطن لا تُدير حاليًّا ملف إيران بمعزلٍ عن محيطه؛ فكلما اتّسعت الجبهة، أصبحت خيارات التفاوض مرتبطة أيضًا بتكلفة تأمين الممرّات البحرية ومنع تحوّل اليمن إلى جبهة ضغط إضافية.
