الأحد, 27 أيلول / سبتمبر 2026

موسكو وأوروبا تتبادلان الاتهامات.. مَن يريد التفاوض ومَن يريد شروطه؟

موسكو وأوروبا تتبادلان الاتهامات.. مَن يريد التفاوض ومَن يريد شروطه؟
المشاهدات2
مقال رقم #833
Whatsapp
Facebook Share

اتهام روسيا دولًا أوروبية بعرقلة محادثات السلام مع أوكرانيا يكشف أن الخلاف حول إنهاء الحرب لم يَعُد يدور فقط بين موسكو وكييف، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بالدور الذي تريد أوروبا أن تلعبه في أيّ تسوية مقبلة. فموسكو تحاول تقديم نفسها باعتبارها الطرف المستعدّ لمواصلة الحوار، بينما ترى عواصم أوروبية أن أيّ تفاوض لا يضمن أمن القارة أو يضغط على روسيا قد يتحوّل إلى تسوية مؤقتة تُعيد إنتاج الصراع.

 

اللافت أن تبادل الاتهامات يجري بالتزامن مع استمرار الضربات الروسية والأوكرانية، ما يعني أن المسار الدبلوماسي لم يتحوّل بعد إلى بديل عن المسار العسكري. وهذا يمنح كل طرف حافزًا لاستخدام المفاوضات كأداة لتحسين موقعه، بدلًا من التعامل معها باعتبارها تنازلًا متبادلًا يقود مباشرةً إلى وقف الحرب.

 

كذلك فإن دخول أوروبا بقوة في حسابات التفاوض يعكس تغيرًا في طبيعة الصراع؛ فالدول الأوروبية لا تنظر إلى الحرب باعتبارها أزمة حدودية تخصّ أوكرانيا وحدها، بل باعتبارها اختبارًا لأمن القارة وترتيباتها العسكرية المستقبلية.

ولذلك فإن قبول تسوية لا تشارك في تحديد شروطها قد يكون بالنسبة إليها أخطر من استمرار الحرب لفترة أطول.

 

الدرس الأعمق أن العقبة أمام إنهاء الحروب لا تكون دائمًا في رفض التفاوض، بل في اختلاف الأطراف حول شكل السلام الذي يجب أن ينتج عنه. وما دامت موسكو وكييف وأوروبا تنظر إلى التسوية من ثلاث زوايا مختلفة، فإن أيّ طاولة تفاوض ستبقى ساحة صراع أخرى على شروط النهاية.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media