شاحنات عالقة على أربع حدود: كيف تخنق طهران نفسها بيدها؟
مئات السائقين الإيرانيين يقفون بشاحناتهم عند حدود بلادهم مع باكستان عاجزين عن إدخال بضائعهم، في مشهدٍ يتكرر عند حدود إيران مع تركيا وتركمانستان وأفغانستان أيضًا؛ بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال.
هذا التكرار عند أربع حدود بحرية مختلفة يكشف أن العطل ليس مرتبطًا بدولة عبور بعينها بل بالبنية الإدارية الإيرانية ذاتها التي تدير هذا المسار البديل.
اللافت أن السائقين أنفسهم يَعْزُون جزءًا كبيرًا من العقبات إلى إجراءات حكومتهم لا إلى قيود الدول المجاورة، وهذا يوضّح أن محاولة إيران تعويض حصار موانئها البحرية عبر تكثيف التجارة البرية تصطدم بعائق داخلي بَحْت، يتمثّل في تعقيد بيروقراطي وتكاليف متصاعدة تفرضها الجهات الإيرانية المعنية بتنظيم هذه التجارة نفسها.
وهذا يعني أن إيران، في سعيها لمواجهة الحصار الخارجي، تكتشف أن أدواتها البيروقراطية الداخلية أصبحت عائقًا موازيًا لا يقلّ أثرًا عن العائق الخارجي الذي تحاول تجاوزه، وهو ما يُوجّه لطهران ضربة ذاتية تخنق ما تبقَّى لها من منافذ اقتصادية محدودة.
الدرس الأعمق أن الحصار الخارجي، حين يطول أمده، لا يقتصر أثره على إغلاق المنافذ الرئيسية فحسب، بل يكشف أيضًا هشاشة القدرة الإدارية الداخلية على تفعيل أيّ بديل بكفاءة، فتتحوّل أزمة الحصار الخارجي إلى مرآة تعكس أزمة تنظيمية داخلية أعمق كانت خافية في ظروف طبيعية.
