حين يعترف الطرف الأقوى بأن ذخيرته بدأت تنفد
اعتراف البنتاغون الرسمي بوجود نقص في الذخيرة بعد الحرب على إيران يحمل دلالة تتجاوز الرقم نفسه؛ إذ تراجعت إدارة ترمب عن نفي كانت تُردّده منذ أشهر. فحين يصدر هذا الإقرار عن مكتب المفتش العام للبنتاغون نفسه لا عن مصدر مُعارض أو مُسرّب، يتحوّل من تسريب صحفي قابل للتشكيك إلى وثيقة رسمية يصعب تجاهلها.
اللافت أن استهلاك الذخيرة خلال عملية الغضب الملحمي لم يقتصر أثره على المخزونات الحالية، بل كشف عن عراقيل بنيوية في قطاع الصناعة تعوق سرعة التعويض. وهذا يعني أن الفجوة ليست مسألة وقت قصير، بل مشكلة إنتاجية أعمق تحتاج إلى وقت أطول من مجرد ضخّ ميزانيات إضافية لحلّها.
كذلك، يكشف نفي ترمب المُتكرّر لوجود أيّ قيود على الصواريخ الاعتراضية، مقارنةً بإقرار البنتاغون اللاحق بالنقص، عن فجوة بين الخطاب السياسي الذي يحرص على إظهار الجاهزية الكاملة والواقع اللوجستي الذي تَفْرضه حرب طويلة ومكلفة بأكثر من 50 ألف عسكري مُشارِك.
الدرس الأعمق هنا أن أيّ قوة عسكرية، مهما بلغت ضخامة ترسانتها المُعلَنة، تُواجه حدودًا فِعْلية حين تُختَبر في حرب استنزاف طويلة، وأن حجم هذه الحدود لا يظهر في التصريحات، بل في التقارير الرسمية التي تُنشَر بعد فوات أوان إخفائها.
