الخليج بين أمن الطاقة وأمن الملاحة.. هل تتغيّر أولويات الاستثمار؟
أعادت التطورات الأخيرة في مضيق هرمز وباب المندب ترتيب مفهوم أمن الطاقة في الخليج، بعدما كشفت أن امتلاك قدرات إنتاجية ضخمة لا يعني بالضرورة ضمان وصول الإمدادات إلى الأسواق. المخاطر لم تَعُد مُرتبطة بالمنشآت النفطية والغازية وحدها، وإنما امتدَّت إلى سلسلة تبدأ من الإنتاج، وتنتهي عند المستهلك، مرورًا بالموانئ وخطوط الأنابيب والناقلات والممرات البحرية والتأمين.
وتزداد أهمية هذه المعادلة مع اختلاف طبيعة النفط عن الغاز الطبيعي المُسال. النفط يتمتّع بهوامش حركة أوسع نسبيًّا بفضل تعدُّد الناقلات وخطوط الأنابيب ومنشآت التخزين، بينما ترتبط صادرات الغاز المسال بسلسلة أكثر تخصُّصًا تشمل مرافق التسييل ومحطات التصدير وناقلات مخصصة، ما يجعل اضطراب الممرات البحرية أكثر تكلفةً على تجارة الغاز، خصوصًا للمُنتِجين الذين تعتمد صادراتهم على هرمز.
وتُغيّر هذه التطورات طريقة النظر إلى الاستثمار في الطاقة، خط أنابيب يتجاوز مضيقًا إستراتيجيًّا، أو منشأة تخزين إضافية، أو ميناء يوفر منفذًا مختلفًا، أصبحت أدوات لتقليل مخاطر الانقطاع. لكن وجود مسار بديل لا يعني حصانة كاملة؛ إذ يمكن أن تنتقل المخاطر إلى البنية التحتية البرية أو الموانئ أو السفن نفسها، ما يجعل المرونة الحقيقية قائمة على تعدُّد نقاط القوة.
بالنسبة إلى قطر، تكتسب المسألة وزنًا خاصًّا مع المكانة المحورية للغاز الطبيعي المُسال في صادرات الطاقة. فزيادة الطاقة الإنتاجية تظل أساسية، لكن قيمتها ترتبط أيضًا بقدرة منظومة التصدير على العمل في ظروف اضطراب الملاحة، بما يشمل الأسطول والخدمات اللوجستية والتخزين وإدارة المخاطر واستمرارية العمليات.
وبذلك، لا تتَّجه الأولويات الخليجية من أمن الطاقة إلى أمن الملاحة، بل يتداخل المفهومان بصورة متزايدة، وبالتالي الطاقة التي لا تصل إلى السوق تفقد جزءًا من قيمتها التجارية، والممر الملاحي الآمِن يصبح جزءًا من البنية التحتية للطاقة.
