الاثنين, 14 أيلول / سبتمبر 2026

الحرب تُغيّر اقتصاد الخليج.. المرونة تتحوَّل إلى أصل اقتصادي

الحرب تُغيّر اقتصاد الخليج.. المرونة تتحوَّل إلى أصل اقتصادي
المشاهدات1
مقال رقم #662
Whatsapp
Facebook Share

أعادت الحرب في المنطقة تعريف المخاطر التي تواجه اقتصاد الخليج؛ فالأثر لم يَعُد محصورًا في أسعار النفط أو الإيرادات الحكومية، بل امتد إلى الملاحة والطاقة وسلاسل الإمداد والتأمين والاستثمار. ومع استمرار اضطراب مضيقي هرمز وباب المندب، أصبحت تكلفة الحركة التجارية عاملًا اقتصاديًّا مؤثرًا، فيما ارتفعت تكاليف نقل شحنات النفط عبر هرمز بصورة كبيرة، مع وصول تكاليف التأمين ومخاطر الحرب إلى مستويات استثنائية.


هذا التحول يجعل المرونة الاقتصادية أكثر أهميةً من تسجيل مُعدّلات نمو مرتفعة في الظروف الطبيعية. الاقتصاد القادر على النمو، عندما تكون طرق التجارة مفتوحة وأسعار الطاقة مستقرة، لا يكون بالضرورة قادرًا على امتصاص صدمة تعطُّل مَمر بحري رئيسي.

لذلك تزداد قيمة الاحتياطيات المالية، وتنوُّع مصادر الدخل، وتعدُّد مسارات التصدير، وقدرة الموانئ والبنية التحتية على العمل تحت ضغوط غير اعتيادية.


وتكشف الأزمة أيضًا حدود الاعتماد على الجغرافيا النفطية الخليجية؛ فارتفاع الأسعار قد يُعوّض جزءًا من خسائر انخفاض التدفقات، لكنه لا يلغي ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين، أو صعوبة وصول بعض السلع ومدخلات الإنتاج. كما أن استمرار الاضطرابات يمكن أن يضغط على الاستثمار والسياحة والطيران والتجارة، وهي قطاعات أصبحت جزءًا أساسيًّا من إستراتيجيات التنويع الخليجية.


لهذا تتغيَّر أولويات السياسة الاقتصادية تدريجيًّا من تعظيم النمو إلى حماية القدرة على الاستمرار؛ حيث إنّ الاستثمار في المخزونات الإستراتيجية، والموانئ، ومسارات التصدير البديلة، والأمن السيبراني، والطاقة المحلية، وسلاسل الإمداد الأكثر تنوعًا، لم يَعُد إنفاقًا احترازيًّا فقط، بل أصبح جزءًا من القدرة التنافسية.


الحرب ترفع قيمة الاقتصاد الذي يستطيع امتصاص الصدمة دون تعطيل مسار التنمية. وهذه هي النقلة الأهم في الحسابات الخليجية: النمو يبقى هدفًا، لكن القدرة على مواصلة النمو في أثناء الأزمات أصبحت معيارًا أكثر أهميةً لصلابة الاقتصاد.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media