هل تستطيع أمريكا منافسة الصين في صناعة السيارات الكهربائية؟
تحوّلت السيارات الكهربائية إلى واحدة من أهم ساحات المنافسة الصناعية بين الولايات المتحدة والصين، وأصبحت المعركة تدور حول البطاريات والمواد الخام والبرمجيات وسلاسل الإمداد والتكنولوجيا.
وتمتلك الصين حاليًّا أفضلية واضحة بفضل قدرتها على إنتاج السيارات الكهربائية والبطاريات على نطاق واسع، إلى جانب انخفاض تكاليف التصنيع واتّساع شبكة مُورّديها.
تبدأ الصين من موقع أكثر قوةً؛ فقد بَنَت خلال السنوات الماضية منظومة متكاملة تبدأ من استخراج ومعالجة المواد الخام، مرورًا بتصنيع البطاريات والمحركات والمكوّنات، وصولًا إلى تجميع السيارات وتصديرها. كما تتمتّع شركات صينية مثل BYD بقُدرة متزايدة على المنافسة في الأسواق الخارجية؛ ما يمنح بكين ميزة يصعب على واشنطن تقليصها سريعًا
لكن الولايات المتحدة تملك أوراقًا قوية؛ فشركات مثل" تسلا" تمتلك خبرة كبيرة في السيارات الكهربائية والبرمجيات، بينما تتمتّع الولايات المتحدة بقوة هائلة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات ورأس المال. ويمكن لهذه المزايا أن تساعدها على تطوير سيارات أكثر ذكاء وربطها بأنظمة القيادة الذاتية والخدمات الرقمية.
لكن البطاريات تُمثّل أحد أهم مكوّنات تكلفة السيارات الكهربائية، والصين تُهيمن على جزء كبير من سلسلة تصنيعها، خصوصًا البطاريات القائمة على تقنيات فوسفات الحديد والليثيوم. وبالتالي، فإن بناء مصانع أمريكية لا يكفي وحده؛ إذ تحتاج واشنطن إلى تأمين المواد الخام والمكوّنات والمعالجة محليًّا أو عبر حلفاء موثوقين.
وقد أصبحت السياسة التجارية سلاحًا في هذه المعركة؛ فالولايات المتحدة تستطيع حماية مُنتجيها عبر الرسوم الجمركية والقيود على السيارات والمكوّنات الصينية، لكن هذه السياسة تحمل تكلفة أيضًا؛ لأنها قد تُقلّل المنافسة وترفع أسعار السيارات الكهربائية أمام المُستهلِك الأمريكي. لذلك، تواجه واشنطن معادلة صعبة بين حماية الصناعة المحلية وتسريع التحوّل إلى السيارات الكهربائية بأسعار منخفضة.
المنافسة الأمريكية مع الصين تحسمها قُدرة كل طرف على بناء منظومة صناعية كاملة، وإذا نجحت الولايات المتحدة في تطوير سلسلة إمداد محلية للبطاريات والمعادن، وخفض تكاليف الإنتاج، والاستفادة من تفوّقها في البرمجيات والذكاء الاصطناعي، فقد تضيق الفجوة.
لكن الصين تمتلك حاليًّا أفضلية مهمة في الحجم والتكلفة وسلسلة الإمداد، ولذلك تبدو المعركة أقرب إلى سباق طويل لإعادة تشكيل صناعة السيارات العالمية، وقد يكون الرابح الحقيقي هو الطرف الذي ينجح في السيطرة ليس فقط على السيارات، وإنما على البطاريات والمواد الخام والبرمجيات وشبكات الشحن والأسواق الخارجية.
