426 مليار دولار استثمارات الصناعة الخليجية.. تحوُّل اقتصادي يتجاوز النفط
يُمثِّل وصول الاستثمارات الصناعية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 426 مليار دولار مؤشرًا مهمًّا على التحول الاقتصادي الذي تشهده المنطقة، وقدرتها على بناء قاعدة إنتاجية أكثر تنوعًا؛ فالصناعة لم تَعُد مجرد قطاع مُكمّل للنفط والغاز، بل أصبحت ركيزة إستراتيجية لتعزيز النمو، وتوفير فرص العمل، ورفع القدرة التنافسية للاقتصادات الخليجية.
وتكتسب هذه الاستثمارات أهميةً إضافيةً في ظل التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي؛ إذ تمنح دول الخليج فرصةً لتوسيع حضورها في الصناعات البتروكيماوية والمعادن والأدوية والأغذية والتقنيات المتقدّمة، مع الاستفادة من وفرة الطاقة والمواد الخام والموقع الجغرافي الذي يربط أسواق آسيا وأوروبا وإفريقيا.
كما يُتيح التوسع الصناعي تحويل جزء أكبر من الموارد المحلية إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، بدلًا من الاعتماد على تصدير المواد الأوّلية.
وتدعم الاستثمارات الصناعية بناء سلاسل إمداد إقليمية أكثر مرونةً، وتُقلّل الاعتماد على الواردات في بعض القطاعات الحيوية، خصوصًا مع ما كشفته الأزمات العالمية من مخاطر اضطراب التجارة والنقل.
كذلك، فإن التوسع في المناطق الصناعية والموانئ والخدمات اللوجستية يُعزّز جاذبية الخليج للاستثمارات الأجنبية، ويفتح المجال أمام شراكات تنقل التكنولوجيا والخبرات إلى الاقتصادات المحلية.
وتكشف الأرقام عن أثر اجتماعي مباشر لهذا التحول؛ إذ يُوفّر القطاع الصناعي أكثر من 1.7 مليون وظيفة عبر نحو 22 ألف مصنع؛ ما يُعزّز فرص توظيف الكفاءات الخليجية، ويدعم نمو القطاع الخاص، ويخلق طلبًا على خدمات النقل والصيانة والهندسة والتكنولوجيا.
كما بلغت مساهمة الصناعات التحويلية نحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي الخليجي في 2025، بينما تُمثّل المنتجات الصناعية نحو 69% من إجمالي صادرات دول المجلس؛ وهو ما يعكس اتساع الدور الصناعي في التجارة الخارجية.
والأهم أن المرحلة المقبلة تُتيح الانتقال من التوسع في حجم الاستثمارات إلى تعميق التكامل الصناعي بين الدول الخليجية، عبر توزيع مراحل الإنتاج، وتبادل المدخلات، وتوحيد المواصفات، وتسهيل حركة السّلع، بما يسمح ببناء سوق صناعية إقليمية أكبر وأكثر كفاءةً. ويمكن كذلك توجيه استثمارات إضافية نحو الذكاء الاصطناعي والأتمتة والصناعات منخفضة الانبعاثات؛ بهدف رفع الإنتاجية وتعزيز القدرة على المنافسة عالميًّا.
